الخروج من سجن يزد بشرط شاق

الحاصل أنهم بعد سجن دام ثلاثة أشهر في يزد أطلقوا سراحي، بشرط أن آتيهم بعد شهر بنفسي لأسجل حضوري لديهم يومياً، ومع أنني كنت مريضاً ومنزلي الذي استأجرته بعيداً عن إدارتهم إلا أنني كنت أقطع المسافة إليهم يومياً مشياً على الأقدام أو راكباً إذا تيسر، ولا أعرف ما هي الفائدة التي تجنيها هذه الدولة التي تتسمى بالإسلام من هذا الظلم والجور، وماذا تستفيد من إيذاء مجتهد متبّع لعلي ÷ وهو شيخ مريض؟! فالله يحكم بيننا وهو أحكم الحاكمين بحق محمد وآله الطاهرين.

وواجب عليّ أن أذكر أسماء الذين ساعدوني وساندوني في هذه المدة، وكان أولهم ابني الصغير السيد محمد حسين، وثانيهم ابنتي فاطمة (حشمت السادات) ملأ الله قلوبهم وصدورهم فرحاً وسروراً في الدنيا والآخرة، وثالثهم شرطي اسمه حسين زاده، فقد أدى هؤلاء مسؤوليتهم الشرعية والأخلاقية تجاهي، ويجب عليّ أن أشكرهم على ذلك.

أقول: إن عداوة الخرافيين أبعد مما فعلوه بي مؤخراً، فكم من مرة حاولوا أن يؤذوني ويقتلوني، ولكن الله حماني بلطفه ورحمته جل جلاله.

أذكر في هذا المقام قصة حصلت لي في قرية اسمها (كَنْ)، كان لهذه القرية طريقان: طريق علوي وطريق سفلي، وكان الطريق العلوي هو المستخدم بكثرة من الباصات والسيارات وذهاب الناس ومجيئهم، وأما السفلي فغالباً ما يكون خالياً إلا من بعض السيارات الشخصية، وكان بجانب هذا الطريق جدول ماء وأكثر مواضع هذه الطريق طينية نتيجة المطر، فكنت أمشي يوماً على هذا الطريق فوقفت لي سيارة وعرض عليّ صاحبها أن يوصلني إلى مدينة (زيبا)، فركبت معه، وفي أثناء الطريق فتح السائق الباب ودفعني إلى الخارج بقوة ولم أستطع مدافعته، فسقطت على الأرض ولم يكن معي إلا الله، وصدق الله حيث يقول: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا [التوبة: 51]، فقد رحمني الله بأن التراب کان مبتلاً ووقعت على طين فلم أصب إلا ببعض الخدوش، وقد كانت هذه الحادثة قبل سجني وأنا في شيخوختي. فالحمد لِـلَّهِ على حفظه.

وما ذكرت من الظلم والجور الذي لاقيته ليس إلا واحداً من الألف. أعاذنا الله جميعاً من شر الظالمين.. آمين!

حتى لا نبتعد عن قضيتنا نعود إلى ما حصل في يزد أخيراً

مضى علي الشهر وكان عليّ أن أرجع إلى يزد، وأن أحضّر نفسي عندهم في الأمن - كما ذكر سابقاً- ولكنني أصبت بمرض شديد، وأصبحت لشدة التعب كأني في سكرات الموت، فأخذوني إلى مستشفى فيروز آبادي وقام أبنائي بإخبار الحكومة بأنني في سكرات الموت، وطلبوا منهم أن يسمحوا لي بالتأخر عن الذهاب إلى يزد، فكان ردّ المسؤولين مفاجئاً حيث قالوا: ليذهب إلى يزد بهذه الحال، وليذهب بالإسعاف ويعّرف بنفسه في اليوم المحدد!

وعندها قام بعض الأصدقاء بالذهاب بنا إلى يزد بالطائرة، وفي يزد ذهبت إلى منزل كنت أريد شراءه عن طريق «سمسار» لم أكن أعرف أنه مخادع، فقد عرض علي منزلاً وأخبرني بأن قيمته الحالية ستمئة وثلاثين ألف تومان، وقال لي: متى أردت الرجوع من يزد فإن المنزل سيساوي أكثر، ستربح فيه مئة ألف تومان على الأقلّ، وأقسم لي بذلك.. وأنا لم يكن لدي بقية المبلغ فقمت باستقراض بعض المال وبيع بعض الأثاث الذي أملكه واشتريت المنزل، ولمّا أردت بيع البيت بعد سنة علمت أنهم خدعوني، وخسرت مئتي ألف تومان؛ فعلمت أن بعض الرعية في إيران ليسوا بأقل ظلماً من حكومتهم.

على كل حال: الناس في يزد كانوا حذرين مني، وكانوا يخافون من الاقتراب مني خوفاً من مباحث الدولة، فلم يكن يأتيني أحد غير أفراد معدودين كانوا كما نحسبهم من أهل الإيمان، فكنت أفرح بهم وأسرّ بلقائهم، فأسأل الله تعالى أن يثيبهم خيراً، كان أحدهم رجلاً شجاعاً اسمه: السيد حسين علي زاده مقدم، وآخر اسمه: السيد جمال الدين رشيقي، وهذان لم يقصرا في خدمتي مدة بقائي في يزد.

انقضت أيامٌ وأنا أحضر يومياً لأعرِّف بنفسي، ثمّ تقرر أن آتيهم كل ثلاثة أيام، ثم مات السيد الخميني فكتبت رسالة إلى السيد خامنئي رئيس الجمهورية الجديد، وقلت فيها: ماذا تستفيد الدولة من حبسي ونفيي لاسيما وأن كتبي التي ألفتها لإيقاظ الناس غير مطبوعة، وليست موجودة في المكتبات؟! فأصْدَرَ أمراً بإطلاق سراحي.

جاءني رجل من الحرس الثوري وقال: سنذهب الآن إلى الإدارة لأنهم سيطلقون سراحك، قلت: اصبر حتى أجمع أثاث المنزل وأسلم المفتاح إلى رجل أمين، فرفض، فذهبت معهم إلى إدارة الأمن فوجدتهم قد جهزوا سيارة شخصية وفيها ثلاثة موظفين لنقلي إلى طهران، فلم أستطع تسليم المنزل والأثاث لأحد وذهبت معهم مباشرة إلى طهران.

وهنا سأنقل الرسالة التي كتبتها للسيد خامنئي.