صفحه نخست التاريخ الإسلامي سوانح الأيام - ايام من حياتي رسالة على لسان البرقعي إلى الخميني

رسالة على لسان البرقعي إلى الخميني

أحد أصدقائي الفضلاء جزاه الله خيراً كتب رسالة قصيرة ومختصرة باللغة العربية على لساني وأرسلها إلى السيد الخميني وسأنقلها هنا شاكراً له:

إلهي! إلهي! أنت رجائي وثقتي، وغاية طلبي ومناي، عليك توكلي واعتصامي، ففرج عني برحمتك، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين!

أيها الإمام.....

أنا في السجن تحت المضائق والآلام

تحت الأمراض والأسقام

وقد بلغت من الكبر عِتِيا

وما جئت شيئاً فرياً

فما لي ذنب إلا بيان ما أدى إليه اجتهادي

وما كفرت بربي ولا أنكرت المبادي

فإن أخطأت في شيء فالله يعلم حسن ظني واعتقادي

فذرني ولا تكن بي غليظاً

واشكر نعمة ربك الذي جعلك عزيزاً

سجن إيفين/ السيد أبو الفضل البرقعي

شوال سنة 1408 هـ.ق

***

قبل أن أكمل بقية قصتي والأذى المستمر من قبل المسؤولين في الحكومة من اللازم أن أوضح للقارئ أمراً مهماً حتى لا يكذب عليّ الشيوخ الكذابون الذين يستجيزون الافتراء على مخالفيهم!! ویتهموني بالصداقة مع حزب «نهضت آزادي» (أي نهضة الحرية)[286] وبعض المنظمات أو الأحزاب الأخرى. مع أن الحقيقة أنني طول عمري لم أوافق على الأفكار والمبادئ التي تسعى لها «نهضة آزادي» والأحزاب المشابهة لها، نعم، أنا كنت دائماً إلى جانب جماعة «فدائيي الإسلام» وكنت أتفق معهم قلباً وقالباً ولم آلو في دعمهم وخدمتهم. بعكس «نهضت آزادي» الذين لم أكن موافقاً لمشربهم ومنهجهم لأن عقيدتي تتعارض مع كثير من عقائدهم وأفكارهم وأهدافهم، وقد كتبتُ ذلك لهم في عدة رسائل مناصحة وذَكَّرْتُهُم بأخطائهم (من الناحية الشرعية)، إلا أنهم -والحق يقال- كانوا أحسن حالاً من الشيوخ المخادعين المتعصبين المرائين وأقل حرصاً منهم على احتكار السلطة لأنفسهم[287].

[286] حزب «نهضة الحرية» حزب سياسي إيراني ليبرالي النزعة تأسس عام 1961م. (في عهد حكم الشاه محمد رضا بهلوي) عندما انشقَّ عددٌ من الأشخاص عن الجبهة الوطنية، وأسسوا هذا الحزب على أساس الهوية الإيرانية والإسلامية، وبهدف النضال ضد الاستبداد والسعي لنيل الحريات الأساسية والحكم الديمقراطي في إطار القيم الإسلامية. كان مؤسسو الحزب في إيران 3 أشخاص هم: مهدي بازركان، ويد الله سحابي، وسيد محمود طالقاني. أما خارج إيران فكان من مؤسسيه إبراهيم يزدي وصادق قطب زاده. تولى «مهدي بازركان» منصب أول أمين عام للحزب، وترأس أول حكومة مؤقتة بعد انتصار الثورة الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979م، لكنه ما لبث أن استقال بسبب معارضة فريق رجال الدين الثوريين له. بعد وفاة «بازركان» عام 1994م انتقلت الأمانة العامة للحزب إلى إبراهيم يزدي. لم تعترف الجمهورية الإسلامية رسمياً بهذا الحزب واعتبرت ممارسته للنشاط السياسي في البلاد غير قانونية، لذا تم توقيف إبراهيم يزدي أكثر من مرة، وتعرضت مراكز الحزب واجتماعاته إلى المداهمة والتعطيل أكثر من مرة، ولم يُسْمَح لأعضائه بالترشح إلى انتخابات مجلس الشورى (البرلمان). ولايزال هذا الحزب يتعرض للتضييق والمنع حتى اليوم، وقد ضعف نشاطه في إيران بسبب هجرة معظم أعضائه الرئيسيين إلى خارج البلاد، لكن نشاطه خارج إيران لا يزال مستمراً . (المُنَقِّح) [287] نقل البرقعي في الملحق رقم (20) صورة من رسالة مناصحة بعث بها إلى حزب «نهضت آزادي» (نهضة الحرية)، وقد اخترنا أن نورد ترجمتها هاهنا: باسمه تعالى معالي مدير حزب «نهضت آزادي» أبعدكم الله تعالى عن العصبيات المذهبية. لقد اطلعت على رسالتكم الموجهة إلى قائد الثورة ففرحت بها كثيراً، لاسيما وأنني لمست من خلالها حماسكم للتغيير. نعم، لقد قدمتم خدمة جليلة في بيان الإسلام الأصيل، وصيانة مبادئه عن تلاعب المفرطين الجُهَّال والمتعالمين، فكم لكم من الأجر الجزيل عند الله تعالى إزاء هذا العمل! أسأل الله أن يضاعف لكم الأجور. لكنني لم أتوقع أن تصدر منكم بعض الزلات في فهم القرآن مع ما لديكم من الفكر المتقدم والفهم العالي، فاسمحوا لي أن أذكر لكم ما رأيته من الهنّات على وجه النصيحة: - ذكرتم في طيات كلامكم أن (الخلفاء الراشدين والمهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله تعالى في مائة آية من القرآن) قد غصبوا حق علي (ع) في الخلافة، مع أن هذا الحق لم يدّعه عليٌّ نفْسهُ، بل قد عاصر الخلفاء الذين تولوا قبل فكان مستشاراً وموضعَ تقديرهم وتكريمهم، وهل يمكن لأحد أن ينكر علمه وتقواه؟! وإذا كان عليٌّ لم يرشح نفسه للخلافة فأي خلافة اغتصبت منه؟ فكيف إذا علمنا أنه يأبى الخلافة ويكرهها؟! - تحدثتم في (صفحة 8) تحت عنوان: رسول الإسلام وعلي مظهرا الرحمة والعطف. وقلتم: لم يخرج عليٌ ليرفع بساط الظالمين؛ لأن أصحابه كانوا قلةً. فأقول: أنا لم أتوقع أن يصدر منكم هذا الكلام. اسمعوا قول الحسن المثنى ابن المجتبى: "أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى لو آثر عليّاً لأجل هذا الأمر ولم يُقْدِم عليٌّ لكان أعظم الناس خطأً"، فكيف وعليٌّ (ع) يقول: "والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين، بعدما يموت إمامهم أو يُقتَل، ضالاً كان أو مهتدياً، مظلوماً كان أو ظالماً، أن لا يعملوا عملاً ولا يُحْدِثوا حدثاً ولا يقدِّموا يداً أو رجلاً ولا يبدؤوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً يجمع أمرهم... الخ"؟! ويقصد الإمام علي: أنه يجب الإسراع بتنصيب الخليفة؛ ليحفظ المسلمون شوكتهم وعصمتهم، ولعل هذا العمل أوجب من الصلاة. وقد حفظ المهاجرون والأنصار كيان الإسلام قبل أن يعلم أعداء الإسلام بوفاة رسول الله، فبادروا لهذا الأمر مباشرة قبل أن تحدث التفرقة مباشرة، فالواجب أن يقال: جزاهم الله أحسن الجزاء، ونحن نقول: إن هؤلاء لم يستحقوا الترضي عنهم في كتاب الله سدىً ولا عبثاً، فينبغي أن نبتعد عن الوقيعة فيهم بفرية غصب حق علي وظلمه، وأن نحذر من الكلام فيما لا ينفع. والسلام عليكم ورحمة الله. ثمة أخطاء أخرى قابلة لغض الطرف. الأحقر: السيد أبو الفضل البرقعي (20/6/1365هـ ش [الموافق 1986م]).