صفحه نخست التاريخ الإسلامي سوانح الأيام - ايام من حياتي رسالة من فاطمة البرقعي إلى السيد الخميني

رسالة من فاطمة البرقعي إلى السيد الخميني

وبعد مدة أرسلت ابنتي-وللأسف- رسالة أخرى إلى السيد الخميني، ولكنها لم تغير شيئاً، وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي المحترم مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقائد الكبير للثورة الإمام الخميني دامت بركاته! بعد السلام.. أود أن أبيّن لكم حال والدنا الشيخ المبتلى آية الله البرقعي حيث سجن منذ عام في سجن (إيفين) في أسوأ ظروف، وقد ابتُلي بعدة أمراض كانحباس البول وغيره، والذنب الذي يواجهه هذا المعمِّر أنه انتقد بعض مسائل المذهب المشهورة، رغم أنه لم ينشر أفكاره ولم يطبع شيئاً مما كتبه وألفه في عهد الجمهورية. بناءً على ذلك، فإن اعتراضاته، التي ذكرها مثلها سابقاً علماء الفرق المختلفة آلاف المرات في كتبهم، لم تصل إلى عامة الناس. ونحن أسرة البرقعي نأمل منكم الآن إطلاق سراحه، ونتعهد لكم رسمياً بأن يبقى والدنا بعد السجن في زاوية في بيته، وأن يشتغل بعبادة الحق تعالى وحده، ويمتنع عن تأليف أو نشر أي شيء.

وأظن بعد هذا بأنه لم يبقَ ما يُبَرِّر لكم حَبْسَهُ، كما أنه لا توجد أي مصلحة للجمهورية الإسلامية في اعتقال فقيه مُسِنّ كالبرقعي بسبب بعض الاختلافات العقائدية التي أبْرَزَها.. ألا تخشون أن يبقى هذا العمل ثلمة في تاريخ الثورة الإسلامية؟!

نرجو من معاليكم أن تنظروا في هذه المشكلة بلطفكم ورحمتكم، وأن تجعلوا أسرة البرقعي شاكرة لألطافكم!

نعد الدقائق في انتظار إجابتكم.

من أسرة البرقعي فاطمة البرقعي

25/7/1367 هـ. ش. [285].

نعم.. أنا لا ألوم ابنتي على ما كتبته في هذه الرسالة -التي كتبتها بدون علمي- وأعني تقديمها التعهد بسكوتي بعد إخراجي من السجن، و يا ليتها لم تكتب هذا ولم ترسله، مع أني أعلم علم اليقين بأن حبّها لي وخوفها عليّ دفعها لمثل هذا.

إلا أنني أعتقد بأن إظهار حقائق الدين، وعدم مهادنة البدع والخرافات واجب شرعي عليّ، وأن التخلي عن محاربتها حرام، وأنا -بخلاف أكثر المشايخ- أضع أمام عيني حديث المصطفى ص: «إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ‏» (أصول الكافي حديث 158)، بل هذا ما حذَّرَنا منه القرآن عندما قال الله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩ [البقرة: 159]، وأنا -ولله الحمد- أخاف من لعنة الله أكثر من خوفي من غضب العوام وظُلْم العلماء، ولولا ذلك لما ألقيت بنفسي في هذا الخطر العظيم، ولما جلبت لنفسي الأذية والتهم وأنواع التضييق.. أسأل الله بفضله أن يوفقنا للاستقامة على صراط التوحيد.. آمين يا رب العالمين!

وأنا أقول لنفسي دائماً (3 أبيات من الشعر بالفارسية):

على المرء أن يختار لنفسه إما أن يجانب طريق القرآن، أو أن يسلكه ويتحمل الابتلاء من سجن وتعذيب وغيره.

ولما كان أهل الخرافات يمتلكون المال والسلطة فلا يُمكن القيام بإصلاحات جذرية

عندما تُمطر السماء حجارة من التهم والمكر والحيل فلا ينبغي لك أيها البرقعي أن تجعل من نفسك زجاجاً

***

[285] الموافق لـ 17/ 10/ 1988 م. (المُنَقِّح)