صفحه نخست التاريخ الإسلامي سوانح الأيام - ايام من حياتي رسالة من محمد حسين البرقعي إلى الأردبيلي

رسالة من محمد حسين البرقعي إلى الأردبيلي

كان ابني يعلم أن السيد موسوي الأردبيلي[272] يعرفني جيداً أيام الشباب عندما كنت خرافياً، وحينما كنت شاباً أخطب في مدينة أنزلي وكان يخطب بعدي، وقد أرسل إليه رسالة وهي مسجلة رسمياً بتاريخ: (16/10/1366هـ. ش.)[273] عدد (78397) في محكمة النقض والإبرام، وهذا نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم.

آية الله الموسوي الأردبيلي الرئيس المحترم للهيئة القضائية العليا.. دامت بركاته.

بعد السلام.. كما عرضنا لكم من قبل نحب أن نذكر لكم أنه مضت حتى الآن ثلاثة شهور على سجن والدي العالم الكبير والزاهد السيد آية الله أبي الفضل البرقعي؛ والسبب تصريحه بالعقائد الموافقة للقرآن، وللأسف لم يتقدم أي من المسؤولين من أولياء الأمور طوال هذه المدة لإطلاق سراح هذا الشيخ المعمر والمعلّم الذي أمضى أكثر من 80 سنة من عمره في تبليغ الدين، وها هو في سجن (إيفين) إلى الآن بلا سبب.

والعجيب أن بعض الذين ليس لهم حظ في التعليم الإسلامي يتهمون والدنا البرقعي المنحدر من نسل علي ÷ بأنه منحرف عن طريق جده الكريم، مع أن آثاره مليئة بالرواية والاستشهاد بأقوال أمير المؤمنين وقبولها.

الأمر الصعب هو أن كثيراً من الجاهلين بالإسلام يعتقدون بأن ترك الغلو في الأولياء يعني مخالفة الإسلام وطريق الأئمة، وللأسف فإنهم يعادون العلماء الذين يدعون إلى الحقائق ويعرضونهم للمضايقات، علماً بأن آراء هؤلاء العلماء المصلحين المعاصرين الذين يخالفون أذواق العوام وما اعتادوا عليه ليست آراء جديدة بل هي موافقة لآراء بعض العلماء المتقدمين، ولهذا لا يمكن إلغاء هذه الاجتهادات؛ وهذه الأمور لا تخفى على أرباب المعرفة والفكر والفقهاء بالمعارف الإسلامية.

والذين قاموا بإلقاء القبض على آية الله البرقعي هم من الناس الذين لا علم لهم بهذه الاختلافات، ونحن ندعو إلى مقارنة آراء السيد بأفكار وفتاوى العلماء السابقين من أمثال المفيد وابن بابويه والسيد المرتضى، وعلى هذا فلا يوجد أي مبرر لسجنه لاسيما في ظل الحكومة الإسلامية.

لهذا السبب نرجو من معاليكم أن تبذلوا مساعيكم الجليلة في فك سراح آية الله البرقعي، وتجعلوا رضا الله نصب أعينكم تجاه هذه المسئولية. وكلنا أمل بألا تهملوا هذه الرسالة وألا تترددوا في تقديم شيء، وسأكون لكم حينها من الشاكرين.

السيد محمد حسين برقعي ابن الرضا

11/10/ 1366 هـ. ش.[274]

بانتظار الإجابة - الهاتف: 621337

وبعد مدة أعيدت الرسالة السابقة وكتبوا فوقها بخط أحمر:

باسمه تعالى، بخصوص القضية المشار إليها، يعاد الخطاب للمرسِل ويطلَب منه التقدم للمحكمة والمتابعة.

شؤون المكاتبات في محكمة النقض والإبرام.

وقد أرسلوا نسخة من الرسالة السابقة إلى السيد خامنئي أيضاً وكان رئيساً للجمهورية.

***

[272] الأردبيلي: آية الله عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، مرجع معاصر، ولد في أردبيل شمال غرب إيران سنة 1344هـ ق، ودرس فيها وفي قم والنجف، حتى نال درجة الاجتهاد، ساهم في كتابة الدستور بعد انتصار الثورة الإيرانية وعمل في بدايات الجمهورية الإسلامية رئيساً للسلطة القضائية (رئيس ديوان عالي كشور) ومدعيا عاماً، أسس جامعة الشيخ المفيد للعلوم الإنسانية (دار العلم) في قم، التي تدرس في الوقت الحاضر الفروع الحقوقية، والاقتصاد، والفلسفة والعلوم القرآنية حتى مستوى‏ الماجستير. (المُنَقِّح) [273] الموافق لـ 6/ 1/ 1988 م. (المُنَقِّح) [274] يوافق 1/1/1988 م. (المُنَقِّح)