صفحه نخست التاريخ الإسلامي سوانح الأيام - ايام من حياتي رسالة من فاطمة البرقعي إلى الكيلاني

رسالة من فاطمة البرقعي إلى الكيلاني

حضرة المحترم آية الله الحاج الشيخ محمدي الكيلاني دامت بركاته

بعد السلام والاحترام: أحيط معاليكم علماً بأنه قبل أيام تمّ سجن أبي الشيخ السيد آية الله أبي الفضل البرقعي بسبب إظهاره لعقيدته، فقد جاء بعض المتعصبين ودخلوا منزله وهجموا عليه وهو يصلي، وهو كما تعلمون شيخ كبير، وفقيه محترم تجاوز عمره الثمانين، ولأن الله تعالى يحفظ عباده المظلومين فلم يتحقق غرضهم الخبيث بمعجزة من الله:﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣[آل عمران:13].

سبحان الله! لم كل هذه العداوة؟

هل جهز آية الله البرقعي جيشاً ضد الجمهورية الإسلامية، أو خزّن الأسلحة، أو آذى أحداً أو صادمه؟! طبعاً يعلم الجميع أن شيئاً من ذلك لم يحدث.

ثمة مجموعة يدعمها المتعصبون تدفع الهيئة الحاكمة نحو قتل البرقعي وسجنه، مع أن البرقعي ليس له ذنب إلا أنه يظهر عقائده الموافقة للقرآن ويحارب البدع، علماً بأنه مُنع من المسجد ومن المحاضرات، بينما تعطى الحرية المطلقة للمخالفين له في جميع الوسائل من منابر ونشرات وكتب ومحاضرات للرد عليه، والبرقعي ليس له إلا علاقات عادية، علماً بأن الاختلاف بين فقهاء المسلمين موجود من صدر الإسلام وإلى الآن في العقائد والمسائل الفقهية.

وأنتم تعلمون جيداً أن الشيخ المفيد انتقد عقائد الشيخ الصدوق في كتاب النكت العقائدية، وردّ بعض آرائه بكل شدة وقوة، وكذلك الحليّ رد بشدة على الآراء الفقهية للشيخ الطوسي، وإلى اليوم يوجد خلاف بين فقهاء الشيعة في مسائل مختلفة، فالبعض منهم يرى بأن آراء صدر الدين الشيرازي هي الصواب، وآخرون يرون أن آراءه مشوبة بالكفر، والبعض يتبع آراء ابن عربي الصوفي، وآخر يعدها ضمن القول بوحدة الوجود، ولم نر أن هذا الاختلاف كان سبباً لهجوم أحدٍ على أحد أو سجنه.

نالَ آيةُ الله العظمى البرقعي منذ سنوات إجازات من أعظم مجتهدي الشيعة، فهو فقيه مستقل، فلا ينبغي أن يقلد الآخرين في الآراء الكلامية ولا الفقهية، وهذا ما كتبه الفقهاء والأساتذة العظماء في إجازاتهم له، والفقهاء إذا قالوا: إن فلاناً قد بلغ رتبة الاجتهاد حَرُم عليه التقليد، ولهذا نتعجب لماذا يضيقون في الجمهورية الإسلامية على هذا الفقيه البالغ من العمر 80 عاماً كل هذه التضييقات؟! ولماذا يُسجَن مرات متكررة؟! هل معنى الجمهورية الإسلامية ألا يسمح لأي فقيه بأن يُعرب عن رأيه وإلا حُكِم عليه بالسجن والعقاب؟! وأنا أعتقد أنك عالم ناصح، وأعرف أنك كنت صاحباً لوالدي، وتعلمون بأنه سيد جليل متدين، وأن ما كتبه وقاله خالٍ من الاعتقاد السيئ أو الاستنباط الرديء، وتعلمون أن البحث عن العقيدة ممنوع في الجمهورية الإسلامية، ولهذا أرجو منكم حث الفقهاء والمسؤولين في الجمهورية على إنهاء هذه المظلمة، ورفع المؤاخذة، وإطلاق العلماء بسرعة ﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [التوبة:120]

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فاطمة البرقعي

***

وقد أرسَلَتْ نسخةً من الرسالة السابقة إلى آية الله حسين علي منتظري، ونسخةً إلى السيد الخميني، ونسخة إلى مكتب: (جمعية الدفاع عن الحرية وحاكمية شعب إيران)[269] وقد نشرت الجمعية الأخيرة بياناً هذا نصه:

إلى مجلس القضاء الأعلى

التاريخ 26/7/ 1366 هـ. ش.[270]

بموجب اطلاعنا على الرسالة التي وصلت إلينا في الجمعية بخصوص آية الله السيد أبي الفضل البرقعي، وهو رجل كبير في السن ويبلغ من العمر 80 عاماً، وقد قُبض عليه من قِبَل الجهات الأمنية، وسُجن في سجن (إيفين)، وحبس السيد البرقعي لأنه يتبنى عقائد وآراء فقهية وكلامية خاصة تخالف عقائد الهيئة الحاكمة في الجمهورية.

وقبل فترة نشرنا خبراً عن اعتقال آية الله جليلي كرمانشاهي ونقله من باختران إلى قم بنفس التهمة.

إن اعتقال الأشخاص وملاحقتهم وإيذاءهم على أساس آرائهم الفقهية والكلامية الخاصة منهج جديد بدأ اتِّباعه في الجمهورية الإسلامية، فقبل فترة تعرض بعض الأفراد والجماعات للعقاب والتعدي بشكل رسمي أو غير رسمي بسبب آراء سياسية مخالفة للفئة الحاكمة، والحوادث الأخيرة في الاعتقال تدلّ على زيادة هذا النمط من حالات الاعتداء على القانون وتجاوزه.

يجب أن نبين أن قوانين الإسلام والنظام الأساسي للدولة لا تسمح بهذه التصرفات، وقد قال قائد الثورة سابقاً من باريس: إن الجمهورية الإسلامية ستمنح الحرية حتى للماركسيين في بيان عقائدهم، فماذا حدث الآن؟! فقد أصبح علماء الدين المسلمين يتعرضون للأذى والسجن بسبب مخالفتهم في الآراء الفقهية، مع أن الدستور يمنع تفتيش العقائد، ونحن نعرب عن أسفنا العميق لهذه الحادثة الجديدة التي تذكرنا بوحشية القرون الوسطى، وبمسؤوليتنا في جمعيتنا نعترض على هذا الاعتقال ونطالب بالتحقيق في هذه الحادثة.

(جمعية الدفاع عن الحرية وحاكمية شعب إيران)

العنوان: طهران- طريق خرمشهر (آپادانا سابقا) شارع نوبخت الزقاق الرابع، بلوك 62، هاتف867699.

ووجّه ابني رسالة إلى السيد منتظري، وقد نشرت أجزاء منها في الصفحة السابعة من العدد (118) في نشرة (پيکِ نِهْضَت) (أي حامل رسالة النهضة)، في تاريخ: 1/10/1366 هـ. ش.[271].

***

[269] واسمها بالفارسية: «جمعيت دفاع از آزادى وحاكميت ملت إيران». [270] الموافق لـ 18/10/1987 م.(المُنَقِّح) [271] الموافق لـ 22 /12/1987 م.(المُنَقِّح)