مقال في الدفاع عن آراء البرقعي[252]

بسم الله الرحمن الرحيم.

الرد على البيان الذي نشر بلا اسم ولا عنوان.

اطلعت على مقالة مليئة بالإساءة والتهم الموجهة إلى العالم الكبير إمام الموحدين آية الله العظمى السيد العلامة البرقعي، والبيان إنما كتب لخداع العوام، ويذكرني صاحب البيان بمعاوية الذي يخادع الناس ليسبوا علياً ÷ ويلعنونه، وبما أن الدولة لم تمنع هذا البيان فأنا مضطر للإجابة والرد على بعض ما تضمنه، وسأترك الباقي لمجالس البحث والمناظرة.

قال تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ [النحل: 125] لاحظوا أن الله لم يقل بالتهم والافتراء والفحش في القول وتحريض الناس كما صنع صاحب البيان.

يقول الكاتب المجهول! في بيانه: نحن ندعو الأئمة ونقول: يا علي! يا حسين! يا رسول الله! لأنهم مقربون من الله، ولأن الله يحبهم.

والجواب: إن أولئك المقربين إلى الله تعالى ليسوا أئمة لكم؛ لأنهم لم يدعوا أحداً غير الله تعالى، فلم يقولوا يوماً: يا حسين! يا علي! بل كانوا موحدين ومقتدين بالقرآن، والقرآن يقرر في مواضع كثيرة بأن من يدعو غير الله فهو مشرك، ومن هذه المواضع قوله تعالى: ﴿فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨ [الجن:18]، وقال لرسوله: ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠ [الجن: 20]، وقال: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥ [الزمر: 45]، وقال: ﴿إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢ [غافر: 12].

فالمشركون هم الذين يحبون دعاء غير الله، وقال في سورة الأحقاف: ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦ [الأحقاف: 5-6]، وهذه هي الحقيقة، فهؤلاء الأئمة والأولياء سيكونون يوم القيامة أعداءً لمن يدعونهم في الدنيا من دون الله.

وينبغي أن يقال لهذا الكاتب الحيران: إن الله تعالى لم يأمر عباده بما تقول، حيث لم يقل: ادعوا المقربين مني، بل قال: (ادعوني) فقال: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠ [غافر: 60]، فدلت هذه الآية على أن دعاء الداعي عبادة، وهو ما يدل عليه دعاء السجاد ÷ حيث اعتبر في الصحيفة السجادية الدعاء عبادة كما في (دعاء: 45) وكذلك ورد في الأحاديث: (الدعاء مخ العبادة)، وفي حديث آخر: (الدعاء أفضل العبادة) وليس أحد أقرب إلى أحد من جميع البشر من الله. قال تعالى: ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦ [ق: 16]، أما المقربون والأولياء فهم لا يعرفونكم بل يتبرؤون منكم يوم القيامة.

ويقول الكاتب المجهول: «نحن ندعو المقربين لا بمعنى أنهم الله أو الرب أو الفاعل».

الجواب: أن مشركي مكة كانوا يؤمنون بالله، وكانوا يقولون نفس كلامكم هذا، كما قال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ [العنكبوت: 61]، وكانوا يعتقدون بأن الأصنام صور لبعض الأنبياء والأولياء والملائكة، ويدعونهم تقرباً إلى الله كما حكى الله عنهم في سورة یونس، آیة رقم: 18: ﴿هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ [يونس: 18]، وكانوا يقولون: ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ [الزمر: 3].

الكاتب لم يخف من الله وخاف من الناس فلم يكتب اسمه! أيها المسكين! قال تعالى في سورة النحل: ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡ‍ٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠ أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١ [النحل: 20-21]، وقد كان جميع الأنبياء والأولياء على هذه الصفة، لم يكونوا خالقين بل مخلوقين، وخرجوا من هذه الدنيا ولم يكونوا يعرفون متى تقوم الساعة؛ ولهذا يُعدُّ دعاؤكم لهم شركاً بالله، وقد توفي رسول الله ص وبصريح القرآن لم يكن يعلم وقت البعث والساعة، كما في سورة الأعراف: ﴿يَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ [الأعراف:187].

وقال تعالى لرسوله: ﴿قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١ قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢ [الجن:21-22]، فما الفائدة من دعاء من لا يستطيع أن ينفع أو يضرّ؟!

ومحمد ص بصريح آيات القرآن كانت مهمته إبلاغ الرسالة فقط، قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ [آل عمران: 144]، هكذا يصرح القرآن، ولم يعمل رسول الله ص شيئاً سوى تبليغ الدين، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ [النور:54]، وقال تعالى في سورة الإسراء آية (56-57): ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ [الإسراء: 56-57]، فهل هؤلاء الخائفون من عذاب الله كانواً أصناماً لا شعور لها؟! فلا يجوز دعاؤهم كما تزعمون؟!

وما معنى الرقص ونداء: يا عباس؟! هل تظنون أن العباس يعرف حالكم؟! إذا كان رسول الله وهو رسول الله ص لا يعلم الغيب بتصريح القرآن حيث نسي زوجته عائشة في إحدى الغزوات ولم يعلم بأن المنافقين سيطعنون في عرضه بسبب ذلك كما في سورة الأحقاف: ﴿وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ [الأحقاف:9]، فهل جهل رسول الله ص حال زوجته وأصحابه ثم صار اليوم وهو في قبره يعلم حال الذين يشركون في إيران بدعاء غير الله! ثم في أي موضع دعا عليٌّ غير الله؟!

يا قلب! إذا كنت تعرف الله حقاً فلا تطرق إلا باب الله، فإن علياً لم يطرق سواه! وقد قال الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣ إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ [فاطر: 13-14]، وعليه: فإن أولئك الأئمة الموحدين سيكونون أعداءً لكم.

أيها الكاتب المجهول الغافل عن القرآن! اعلم بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يتوجهون بالدعاء إلى المقدسين عندهم مثل عيسى ÷ وعزير، وبهذا جعلوهم أرباباً كما قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۢ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ [آل عمران: 64] وقال في آية (80) من نفس السورة: ﴿وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ أَرۡبَابًاۗ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ [آل عمران: 80]، وعليه: هل يجوز أن يُدعى العباس والسيدة سكينة ورقيّة؟! ألا يعدّ هذا في دستور القرآن من اتخاذهم أرباباً؟!

أيها الكاتب المجهول! لقد قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ [المائدة: 35]، فما هي الوسيلة؟! هل هي الإيمان والعمل الذي يقرب العبد من الله أم هي أشخاص خرجوا من الدنيا وماتوا ولم نستطع أن نجدهم فنتوجه إليهم ونطلب حاجاتنا منهم؟! لاحظ أن الآية موجهة للمؤمنين ومنهم الأئمة بأن يطلبوا الوسيلة.. فإذا كان الأئمة سيبتغون الوسيلة فما هي وسيلتهم؟!

هل كانوا يتقربون إلى الله بالإيمان والعمل الصالح أم باللجوء إلى غير الله؟!

وكيف نطالب الناس بأن يلجؤوا إلى أرواح الأئمة وهم في عالم البرزخ؟! أليس هذا غير منطقي؟!

الوسيلة العملية التي يريدها الله والتي يمكن لكل أحد أن يأتي بها هي الإيمان والعمل الصالح.

قال علي ÷ في نهج البلاغة خطبة (109) «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ: الْإِيمَانُ بِهِ وَبِرُسُولِهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ .... وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ .. وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ». ويقول رسول الله ص: (إلهي! وسيلتي إليك إيماني بك).

وهنا أمر يوضح الأمر، وهو: أن الله لم يقل: (ادعوا الوسيلة) بل قال: (ابتغوها)، فالوسيلة ليست شيئاً يُدعى، ولهذا لم يقل: «ادعوا الوسيلة» لأن الوسيلة هي الأعمال الصالحة التي تصفي روح الإنسان وتوصله إلى القرب من الله.

علاوة علی هذا فإن الآیة السادسة والخمسين من سورة الإسراء تفسر الآیة السابقة وتردّ علی الاستنباطات والأقیسة الباطلة[253].

أیّها الکاتب! إن كنت تجهل معنى كلام الله تعالى أو تعرفه ولكن تعرض عنه.. فتعال واقبل كلام مسلم بن عقيل النائب الخاص للإمام الحسين، حيث إنهم لما أرادوا أن يقتلوه فوق دار الإمارة أوصى بأن يُكتب إلى الإمام الحسين رسالة: بألا تأتي إلى الكوفة قائلاً له: أنت لا تعرف حقيقة أهل الكوفة.. لاحظ نائب الإمام الخاص وهو يقرّ بأن الإمام لا يعرف حال أهل الكوفة، بينما مشركو إيران يقولون: ينبغي أن ننادي: يا حسين، لأنه يعلم حالنا.. والإمام علي ÷ يبكي على قبر فاطمة عليها السلام ويقول:

ما لي وقفت على القبور مسلماً
قبر الحبيب ولم يرد جوابي.

ثم يقول مجيباً نفسه:

قال الحبيب: وكيف لي بجوابكم
وأنا رهين جنادل وتراب

وقال في نهج البلاغة في الخطب (83، 110، 221 و149) يصف من خرج عن الدنيا بأنهم «لا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ولا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ ولا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ».

فإن كان الكاتب لا يقبل القرآن، ولا قول عليّ ÷. فهذا جابر بن عبد الله وقف على قبر الحسين يوم الأربعين من بعد وفاته، فسلم عليه مرات ثم قال: لم لا ترد على حبيبك؟! ثم قال: وكيف يرد من رأسه ليس في بدنه؟! نعم، الإمام الحسين لم يرد على جابر ولكنه سيرد على مشركي إيران!

وقد قال تعالى لرسوله: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢ [فاطر:22] أي: أن كل من خرج من الدنيا إلى عالم البرزخ في القبور لا يسمعون أصوات الناس، وممن يشملهم ذلك خاتم الأنبياء ص وغيره.

أيها الكاتب الغافل عن كتاب الله! ألم تقرأ قول الله تعالى: ﴿۞يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩ [المائدة:109] مما يدل على أن الأنبياء لا يعلمون أحوال الناس في الدنيا.

وهل غاب عنك ما ذكر الله في سورة البقرة آية (259) عندما أمات عزيراً ثم بعثه ولم يكن يعرف مدة وفاته، وماذا حلّ ببدنه وشرابه وطعامه؟! والآن كيف نقول: إن الأئمة والأولياء يعلمون حال الآخرين؟!

ألا ترى الأدعية الكثيرة الواردة في القرآن؟! ألا ترى كيف تدعو العبد إلى دعاء الله من غير واسطة؟! فكلها تبدأ بـ(رب) أو (ربنا)، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ [فصلت: 6] أي: توجهوا إليه ولا تدعوا غيره، ومن دعا غيره فقد جعل لِـلَّهِ شريكاً، كما قال تعالى في سورة النمل: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ [النمل: 62].

الآن أنتم تتركون آيات القرآن وتذهبون خلف كتب أدعية زيارات القباب والأضرحة.. تلك الأدعية التي اخترعها الغلاة والكذابون والوضاعون! فهل نسيتم تلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت بالنهي عن وضع القبب، ورفع الأضرحة، والبناء على القبور، والنهي عن رفعها أكثر من أربعة أصابع؟! فلماذا تركتم هذه النصوص المروية في الكتب کي لا تبتلی الأمة بما ابتليت به الأمم السابقة من الشرك.

أمر رسول الله ص علياً بأن يخرب قبور الجاهلية التي رفعت فوق قبور الصالحين، كما في كتاب الكافي، وكتاب الوسائل حيث يقول: (لا تدع قبراً إلا سوّيته).. فلعن الله سلاطين الجور وأرباب الجهل الذين يأخذون أموال الناس بالباطل، ويبنون القباب والمنارات فوق القبور؛ ليخالفوا أمر الله وأمر الأئمة الذين نهوا عن تقديس القبور والطواف عليها.. وكانت النهاية أن الناس توجهوا إلى غير الله، وإلى المراجع الضالة، وغرقوا في ضرب صدورهم وخرجوا من دنياهم بالأوزار!

والكاتب المجهول لم يدع مجالاً أو فرصة للطعن في العلامة البرقعي إلا وأتى بها، فاتهمه في موضع بأنه قال: إن علياً كان أمياً! وفي موقع آخر اتهم العلامة البرقعي بأنه ينكر حديث الغدير، وهي تهمة باطلة وبهتان ظاهر! فالعلامة البرقعي كرر في كتبه قصة غدير خم، وأورد كلمات رسول الله ص الواردة في غدير خم.

نعم، الذي رده العلامة البرقعي في مجلة كيهان قبل خمس عشرة سنة بعض المطالب الباطلة الموجودة في الخطبة الغدیریة التي ليس لها إلا سنداً واحداً ضعيفاً وعلماء الشيعة جعلوا رواتها من الغلاة الكذابين. وتلك الاستنباطات باطلة من جهة أخرى، وهي مخالفة للقرآن الكريم، وقد وضح آية الله العظمى هذه المسألة في كتابه «قبس من القرآن» (ص: 56) ومع ذلك فقد اتهمه الكاتب النكرة بإنكار أصل حادثة غدير خم مع شدة تصريح البرقعي بقبوله للنص الصحيح الوارد عن الرسول ص، حين قال يومها: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) فلماذا لا يلتزم الكاتب النكرة بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَ‍َٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ [المائدة: 8]؟!

الخلاصة: أن العلامة البرقعي يتولى علياً÷، ويتولى كل من كان إماماً من أئمة الهدى، فلماذا تحرض الناس ضده؟! ألأنكم لا تعرفون الله ولا تخافون من يوم القيامة؟!

أيها الكاتب النكرة! قد هددكم الله في القرآن فقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ [السجدة: 22] الأشياء التي عزوتها في كتابتك إلى آية الله البرقعي كلها من الباطل أو البهتان، ونحن مستعدون لأن نجلس معكم للمناقشة والمناظرة في مجلس يشارك فيه قاض مستقل ليتبيّن الكاذب من الصادق، وإن كنت أعلم أن التعصب للخرافة والحسد قد أعماكم، وهو من أشد الموانع عن هدايتكم، ومع ذلك أسأل الله أن يهديكم إلى سواء السبيل.

أحد الطلاب المخلصين لآية الله البرقعي / محمد الموسوي.

***

[252] انظر الوثيقة في الملحق رقم 18. [253] يشير البرقعي إلى قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا [الإسراء: 56]. (المُحَقِّق)