فتوى جديدة بمشروعية قتل البرقعي

لم يمضِ على كتابتي للبيان السابق أياماً إلا وقام أحد المشايخ الرسميين في الجمهورية الإسلامية ممن له مناصب عدة في الدولة بإصدار بيان أجاز فيه قتلي، واعتبر ذلك حكماً من أحكام الشرع وحث الناس على قتلي وشجّعهم على ذلك! وقال: لا يحتاج قتل البرقعي إلى إذن الشرع أو الحاكم، بل لأي أحد أن يقتله في أي مكان، وزيادة على ذلك بدأت الاتصالات تأتي إلى منزلي عبر الهاتف من مجموعة أشخاص يقولون: إن كان البرقعي لم يمت بتلك الرصاصة في المرة الأولى فلا تفرحوا؛ لأننا سنقتله.. وكان أئمة المساجد يظهرون فرحهم ورضاهم عن اغتیالي، ومع ذلك کانوا قلقین بسبب فشل محاولة الاغتیال في المرة الأولى..

وحقيقة أصبحت منزعجاً جداً من شدة المراقبة! وهذه هي حقيقة الحرية في دولة المراجع ودولة الجمهورية الإسلامية في إيران، ولكن للربّ الكريم ألطاف خاصة بي ورحمات شعرت بها ولا أزال أشعر بها فَلِـلَّهِ الحمد..

وأنا أُشْهِدُ اللهَ العزيزَ الرؤوفَ على صدق ما سأقول، حيث إنه من لطف الله سبحانه أنني لم أشعر بأي ألم في رأسي أو جسمي في الليلة التي أرادوا قتلي فيها، وهي من عناية الله بي جلت قدرته وألطافه! فقد رفع عني الآلام فلم أشعر بأي شيء منها، لا في المستشفى ولا بعده، وقد مضت سنوات وأثر الجرح في وجهي والماء يخرج من عيني باستمرار ولكن لا أتألم، ومع أن الرصاصة قد أصابت عظم عيني اليمنى وقال الأطباء: إن عينك اليسرى ستعمى تدريجياً، ومع ذلك لم يزل نورها بحمد الله وأنا أشعر بلطف الله ورحمته وعنايته.. وقد أيقنت بشكل لا يخالجه شك بمضمون قوله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ٧ [محمد: 7]، والله يعلم أنني ألفت وكتبت لوجهه ولتبصير عباده، ولعل الله نجاني بسبب ذلك، فقد أظهر الله قدرته في حفظ عباده من كيد أعدائه.

وقد انتشر بيان يردّ على بياني السابق، ووُزِّعَ في المنطقة التي يقع فيها منزلي في طهران، وعنوان المقال: (كلمات مع السيد أبي الفضل البرقعي جواباً على بيانه الأخير) وقد كان بياناً ضعيفاً يدل على أن كاتبه قليل العلم، وسأنقل طرفاً من هذا الرد ليحكم القارئ بنفسه.

مثلاً جاء في البيان المنشور: «أنتم تقولون إن سهم الخمس غير مشروع، فهل نسيت أنك أخذت الخمس وأعطيت الناس سندات على استلامك منهم وهي موجودة لدى البعض؟!

فأقول: أولاً: العجيب أن الكاتب لم يفهم وليس في وسعه أن يفهم أنني أتكلم عن بدعة أخذ خمس أرباح المكاسب وليس عن الخمس المشروع من مغانم الحرب.

وثانياً: أنا عندما كنت مبتلى بالخرافات، وكنت أعتقد مشروعية أخذ الخمس من غير الغنائم، أخذت الأخماس فعلاً من بعض الناس، ولكن بعد أن بصّرني الله تعالى وعرّفني بالقرآن لم أتعصب لعقيدتي الموروثة، ولم أصرّ على أخطائي، والذين يعرفونني يعلمون جيداً أنني اعترفت مراراً بأخطائي السابقة في محاضراتي وغيرها، وقلت كثيراً: من عنده سند مني على خمس كنت أخذته فأنا مستعد لإعادة ماله إليه.

وقد اعترفتُ بأخطائي التي كتبتها تحت تأثير التربية والعقائد الموروثة، والتي دونتها في كتاب (عقل ودين) فقد انتقدتها ولم أصرّ عليها.

وقد قام أحد الإخوة في الله ممن كان يحضر عندي درس التفسير بكتابة رد على هذا البيان الأخير ووُزِّع بين الأحبة. وأضاف كاتب هذا المقال الأبيات التي كنت أنشدها في الجواب على محمد حسين بهجت (شهريار)[251] وقد سمعها مني مراراً.

وهذا نص مقاله:

[251] شهريار: محمد حسين بهجت التبريزي، شاعر فارسي مشهور، ولد في تبريز هاجر إلى طهران.