صفحه نخست التاريخ الإسلامي سوانح الأيام - ايام من حياتي بيان من البرقعي بعد محاولة اغتياله

بيان من البرقعي بعد محاولة اغتياله

بسم الله الرحمن الرحيم.

متى كان الرد على الحوار هو القتل والتصفية؟!

قبل أسبوعين جاء بعض الأشخاص متظاهرين بأنهم من الشيعة المخلصين للجمهورية الإسلامية الإيرانية وأرادوا الإجابة على بعض الأسئلة فأجبناهم، ثم خرجوا ورجعوا مرة ثانية في أول الليل حين كنت أصلي العشاء واستهدفوني بالرصاص؛ فأصابوني في وجهي، ولكن بحمد الله ومنّته لم ينل الجاني مراده وصدق الله تعالى حيث يقول: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51].

ماذا قلنا حتى يفعل بنا هذا؟!

لماذا يعادينا المتعصبون؟! ولماذا صمّموا على قتلي؟! ماذا قلناه حتى يفعلوا هذا بنا؟! في الحقيقة: أستطيع أن أقول بأن الإجابة التي توضح حالنا معهم وسبب عداوتهم لنا هي قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨ [البروج: 8]، نعم هم غاضبون علينا لأننا نؤمن بالتوحيد الحقيقي وندعو إليه.

ولأننا نأمر الناس باتباع مئة آية في القرآن تنهى عن دعاء غير الله تعالى.

ولأننا نقول: إن الله أعلم بعبده وأرحم من كل أحد فتوجهوا إليه مباشرة.

ولأننا نقول: إن الأنبياء بعد وفاتهم لا يعلمون أحوال الناس في العالم، بل هم في العالم البرزخي بعيداً عن العالم الفاني، فليس لديهم علم بالغيب كما يقول تعالى في سورة المائدة: ﴿۞يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ [المائدة: 109] أي: أنت وحدك تعلم الغيب.

ويقول عيسى بن مريم عليهما السلام بصريح القرآن: ﴿وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ [المائدة: 117]، فهم يعادوننا لأننا نريد أن ننتشلهم من الخرافات، ولأننا نرد الروايات والحكايات المخالفة للقرآن، ولأننا نتبع قول الرسول ص وقول أئمة الهدى عليهم السلام: «مَا جَاءَكُمْ عَنَّا مما لا يوافق كتاب الله فإننا لم نَقُلْهُ».

كما أنهم يعادوننا لأننا نقول: كتب المذهب مثل الكافي والبحار مليئة بما يخالف القرآن والعقل، وهي ليست من كلام أئمة الهدى، بل هي من دسّ أعداء الإسلام.

كما أنهم يعادوننا لأننا نقول: إن دين الإسلام دين الحرية والعدالة والرحمة، لا دين خنق الحريات والتضييق على الناس وغصب أموالهم، قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ [ق: 45]، ولهذا عفا رسول الله ص عن أهل مكة مع شدة أذيتهم له.

كما أنهم يعادوننا لأننا نقول إن المهدي المنتظر الذي سيخرج.. وهو بحسب روايات الشيعة سيكون نقمةً وعذاباً على العالمين.. يقتل بالسيف رجال العالمين.. ويدخل الناس إلى الإسلام بالقوة.. وبسبب سفكه للدماء سيصل الدم إلى بطن فرسه.. ولن يبقى كافر في الدنيا خلال الخمس أو السبع سنوات التي سيخرج فيها... أقول: هؤلاء يعادوننا لأننا نقول: كل هذه الروايات لا تصحّ، ومع كونها من الكذب هي مخالفة للآيات والأحاديث الثابتة، حيث يقول تعالى: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ [البقرة: 256]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ [الرعد: 11]، علاوة على أن القرآن يثبت بقاء اليهود والنصارى إلى يوم القيامة (انظر سورة المائدة آية 14 و64).

وهم يعادوننا أيضاً لأننا نقول: عقيدة الشيعة التي تقول بأن الأئمة سيرجعون إلى الدنيا[250] ثم يُخرجون مخالفيهم من القبور ويقتلونهم ويعاقبونهم بالنار، هذه العقيدة كلها ليست صحيحة، لأن من مسلمات الدين تدل على أن الجزاء يكون يوم القيامة، وقد قال الله في القرآن: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠ ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١ [الزمر: 30 -31]، وقال تعالى أيضاً: ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥ ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦ [المؤمنون: 15-16]، وآيات أخرى كثيرة.

وهم يعادوننا لأننا نقول: إن رسول الله ص وعليّ المرتضى ÷ لم يأخذا الخمس، ولم يأخذا ما يسمى بسهم الإمام الذي يدّعيه الشيعة، ولم يكن هذا ضمن شريعتهم، والخمس الوارد في القرآن (في سورة الأنفال آية 41) يتعلق بغنائم الحرب، ولا علاقة له بمكاسب العمل التجاري إطلاقاً.

وبناءً على مثل هذه العقائد الصحيحة التي ننشرها وندعو الناس إليها مَنَع النظام السابق منشوراتنا ومؤلفاتنا، وأخذوا مسجدنا قسراً بواسطة المراجع، ولم يقف معنا أحد من العلماء الرسميين، واليوم عادوا ليهجموا على منزلي وأنا في صلاتي ليحاوروني بالرصاص!

قال تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠ [البقرة: 270].

أيها المسلمون، إن كنتم تريدون النجاة من ربكم فعليكم بالتوحيد الخالص، واعلموا أنكم ستتصادمون في طريق إصلاح دينكم ومجتمعكم مع الظالمين وأهل الكتب الضالة.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين أهل الخير المحبِّين للبرّ، وليس الذين يردّون على المنطق والحوار بالرصاص والقتل والإرهاب.

والآن يتهموننا بالوهابية، مع أنني لست وهابياً، ولم أدع الناس إلا إلى كتاب الله وسنة الرسول الأكرم ص.. ويتهموننا بمعاداة أمير المؤمنين ÷ ، مع أنني أرى أن حبه لازم على الجميع، وما هذه الاتهامات إلا لتضليل الناس.

كما أنهم يعادوننا؛ لأننا قلنا: دين الإسلام يختلف عن المذهب، ولا مذاهب في الإسلام، ولا يحق لأحد أن يأتي بمذهب، وهذه المذاهب لم تحدث إلا بعد فترة من زمن النبي ص، وسمت نفسها بهذه الأسماء الجديدة: الأشاعرة والمعتزلة والوهابية والصوفية والشيخية وغيرها.. والواجب أن يرجع الجميع إلى الإسلام الأصيل، وأن يبتعدوا عن الفُرقة.

لقد جاء الإسلام ومعه مبدأ الرحمة، وبُعث رسوله وهو رسول الرحمة، كما قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧ [الأنبياء: 107] فالإسلام ليس بدين عنف ولا يقهر الناس على الإسلام، كما أن الإسلام ليس دين الانغلاق بل هو دين التعقل والتفتح.

وتأمل.. لما أصيب رسول الله ص في غزوة أحد، وكسرت رباعيته وأدميت جبهته قال له بعض أصحابه: «العنهم»، فردّ عليهم: (إني لم أبعث لعاناً، ولكن بعثت داعیاً ورحمة، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعملون).

أما الذين يبغضوننا فإنهم يحاولون التخلص منا ويعتبرونني واجب القتل ومهدور الدم، وليت شعري! أي حلال حرمته وأي جرم ارتكبته، ولا أقول إلا: «إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ»

والسلام عليكم (25 شوال 1406هـ).

العبد الضعيف: السيد أبو الفضل البرقعي

[250] يُشير المؤلف إلى عقيدة (الرجعة). هذا وقد ألّف أحد تلاميذ آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، وهو آية الله عبد الوهاب فريد تنكابني كتاباً حول موضوع الرجعة بين فيه بطلان هذه العقيدة من أساسها، وقد طُبع مرةً واحدةً قبل سنوات ثم لم يُسْمَح بإعادة طبعه في حكومة المشايخ الحالية. (برقعي).