صفحه نخست التاريخ الإسلامي سوانح الأيام - ايام من حياتي ملاحظات على أعمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية

ملاحظات على أعمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية

لمزيد من التوضيح سأشير في هذا المقام إلى بعض المصائب ليسجلها التاريخ، فقد زادت مصائبنا في هذه الأعوام؛ لأنهم عملوا أعمالاً في السنوات الأخيرة بيضوا بها وجه السلاطين الظالمين من قبلهم، ومن ذلك:

الملاحظة الأولى: المشرعون في الجمهورية الإسلامية أنفسهم جهال بقوانينهم يعملون ضدها. فمثلاً: ورد في القوانين أنه لا يجوز لأحد أن يدخل منزل أحد بدون إذنه، ولكن هؤلاء يدخلون منازل الناس بلا إذن، فتراهم يقتحمون بيوت الناس أنصاف الليالي بالسلاح.. نعم.. أي منزل شاءوا.. ثمّ یسرقونها، وقد أخبرتني امرأة كانت ممن حضرت بعض الدروس عندي أنهم دخلوا منزلها بالسلاح نصف الليل بدعوى أن في المنزل أسلحة، وقد تعللوا بذلك ليروا أثاث منزلها ويأخذوا منه ما شاؤوا، تقول: صالوا عليّ بالسلاح وضربوني، ثم فتشوا المنزل فلم يجدوا شيئاً من السلاح، وعرفوا أثاث المنزل فجاءوا بعد عدة أيام وأنا غير موجودة في البيت فسرقوا ما وجدوا.

كما يكفّر المسؤولون في الجمهورية أتباع كل حزب يخالفهم، فيستبيحون إيذاءهم وسرقة أموالهم بدون حسيب ولا رقيب، بل حتى نساؤهم ليس لهن حرمة.. فقد خلعوا الآلاف من جلابيب (تشادور) البنات المعارضات لهم.

الملاحظة الثانية: الأموال المصادرة يجب أن تصرف للفقراء، ولا يصح أن تحول لحساب بعض أعضاء أو اتباع الحزب الحاكم، وكيف يصح أن تكون الأموال المصادرة جائزة لحزب الله (إيران)، ويبقى الآخرون في الفقر والمسكنة؟! بأي آية أو حديث يستبيحون صرفها لقادتهم فقط؟!

الملاحظة الثالثة: كتبوا في الدستور: لا يجوز التفتيش عن عقائد الناس[221]، ولكنهم يسعون ليل نهار في التفتيش عن عقائد الناس، ومن يخالف اعتقادهم الخرافي يطرونه من وظيفته، وفي أقل الأحوال سيكون عدواً لهم، وكل الإدارات في كل الوزارات والأحزاب والشركات عملها الوحيد التجسس على عقائد الناس.

علاوة علی هذا أوجدوا منظمة للتنقيب عن عقائد الناس اسمها «البسيج»[222]، وهذه المنظمة موجودة في جمیع الإدارات الحکومیة.

الملاحظة الرابعة: كتبوا في الدستور: يمنع اعتقال أي أحد أو مزاحمة الناس في حقوقهم، وإن تم شيء من ذلك فلابد من توضيح التهمة المنسوبة إليه خلال أربع وعشرين ساعة[223]. ولكنهم أنفسهم لا يعملون بالدستور، لأن السجون مليئة بمن سجنوا شهوراً طويلة ولا يعلمون شيئاً عن جرمهم، وسأذكر أمثلة توضح مخالفتهم للدستور:

[221] نص المادة الثالثة والعشرين في الدستور الإيراني: تمنع محاسبة الناس على عقائدهم، ولا يجوز التعرض لأحد أو مؤاخذته لمجرد اعتناقه عقيدة معينة. اهـ. انظر: دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية (ص: 38). [222] البسيج: معناها لغوياً: التعبئة أو الإعْداد. وهي مليشيات شبه عسكرية تأسست بقرار من الخميني في 26 نوفمبر 1979م. تنظيمياً تتبع قوات البسيج قيادة الحرس الثوري، ولها مهام على رأسها التعبئة العامة من تجنيد المتطوعين الصغار (ما بين 13 إلى 17 سنة غالباً) وتربيتهم على مبادئ إيديولوجية شيعية وتدريبهم عسكرياً، ويعتبر البسيج أقوى منظمة شبه عسكرية في إيران، ويتولى مهام الطوارئ لقمع القلاقل، يصل عدد البسيج في بعض التقديرات إلى 90 ألف شخص. للمزيد: راجع كتاب: من يحكم إيران تأليف ويلفريد بوختا (ص: 92-93). [223] نص المادة الثانية والثلاثين: لا يجوز اعتقال أي شخص إلا بحكم القانون وبالطريقة التي يعينها، وعند الاعتقال يجب تفيهم المتهم فوراً وإبلاغه تحريرياً بموضوع الاتهام مع ذكر الأدلة، ويجب إرسال ملف التحقيقات الأولية إلى المراجع القضائية المختصة-خلال أربع وعشرين ساعة كحد أقصى- ويلزم إعداد مقدمات المحاكمة في أسرع وقت ممكن، ومن يعمل خلاف هذه المادة يعاقب وفق القانون. اهـ انظر: دستور الجمهورية الإسلامية في إيران (ص:41-42).