بيان آخر

باسمه تعالى

آثار تكدس الثروة وترسيخ الطبقية في المجتمع.

إن كتاب الله وسنة رسول الله ص يُحاربان تكدس الثروة في يد فئة محدودة، كما يُلغيان الطبقية في المجتمع، وأنا أتأسف لأن هذا المبدأ لم يُعمل به في هذه الدولة، كما آسف على عجز وجهل المسؤولين عن تحقيق هذه الأمور، فيجب أن أكتب بعض المطالب عملاً بالمسؤولية الشرعية لمحاربة الطبقية لعل المسؤولين أن يستفيدوا منها:

1- جعل الله تعالى الأنفال مصدراً يوزعه رسول الله ص وحكام المسلمين من بعده على الفقراء والمحتاجين؛ والهدف هدم الطبقية وإغناء الطبقة المحتاجة.

والأنفال هي كلمة يدخل فيها ما يلي:

أ- جميع المعادن من نفط وفحم وحديد وذهب وملح ونحوها.

ب- الغابات والأنهار والبحار والأراضي التي على اليابسة خارج البحار.

ج- الأراضي الشاغرة والتي لا صاحب لها، والأراضي المعمورة التي ذهب أهلها أو تركوها.

د- أعالي الجبال والوديان ونحوها.

2- أمر الله تعالى رسوله ص وحكام المسلمين بتقسيم الفيء ليصل إلى الفقراء، وهو عبارة عن البيوت والبساتين والحصون، والمزارع التي يملكها الكفار وعملاؤهم ثم يغنمها حكام المسلمين، قال تعالى: ﴿ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ [الحشر: 7].

3- الأراضي المفتوحة عنوة مثل إيران والعراق وأفغانستان ومصر والشام، فكل هذه الأراضي ملك عام للمسلمين، ولا تدخل في ملك أحد، وقد أدخلت إدارة (الشاه) الطاغوت أراضي إيران في ملك أشخاص، فلا بُدَّ أن يبطل هذا كله حتى تُصبح حرة، وينال المحتاجون منها بدون تكلفة.

4- جميع الأراضي الموقوفة على إدارة الأوقاف يجب إخراجها من الوقف؛ لأن وقف الأراضي المفتوحة عنوة محرم وباطل.

ولا بُدَّ أن تعمل إدارة الأوقاف في الحكومة الإسلامية بالأحكام الشرعية، وأن تحررها ممن غصبها من الظالمين والمرتشين المستفيدين منها وغيرهم من السراق، وإن كان رؤساء الأوقاف إلى الآن معظمهم من السراق ولا یحتمل أن یستیقظوا، فكل ما أُوقف من مزارع وبيوت للقبور يجب تحريرها لأنها أوقاف محرمة وباطلة، وهي في الأصل ملك للناس كلهم.

5- يجب ألا تؤخذ الضرائب من الفقراء والمحتاجين؛ فلا تؤخذ ضرائب على بيوتهم ولا على مكاسبهم، کما أن الله رفع الزكاة عنهم.

6- يجب إيجاد شركات تعاونية للفقراء والمحتاجين بحيث يُمنع دخول الأغنياء فيها، ومثلهم موظفو الحكومة، وقد أسست الدولة الطاغوتية لعنها الله شركات تعاونية متعددة للأغنياء، ولو أراد فقير شراء شيء منها فلن يسمحوا له، فصار الفقراء محرومين من هذا التعاون، مع أن الله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ [المائدة: 2].

7- تعميم الزكاة لكل الأجناس، لأن الشارع أمر بأخذ الزكاة من كل شيء، فهي ليست محصورة في تسعة أشياء[210]، فتشمل الزكاة كل تاجر، وأصحاب الشركات، وجميع الحيوانات، والأقمشة، والسيارات وغير ذلك، فكل هذه الأشياء من الأمور التي تؤخذ منها الزكاة[211].

8- منع الزيادة في الأسعار وكف يد السماسرة عن رفعها، حتى تُباع بقيمة رخيصة.

وبالجملة فإن سبب تكدس الثروة في يد البعض ما يلي:

أ- غلاء الأسعار.

ب- عدم أداء الزكاة.

ج- قوانین الاحتكار.

د-أخذ الضرائب من الفقراء.

هـ- أخذ الزكاة من تسعة أصناف فقط.

و- تسلط الأغنياء على المعادن.

ز- احتكار الأراضي.

ح-عدم إيجاد شركات تعاونية للفقراء.

ح- استحواذ الأراضي من قبل الحکومة.

والسلام على من اتبع الهدى / السيد أبو الفضل العلامة البرقعي

***

[210] يذهب فقهاء الإمامية إلى وجوب الزكاة في تسعة أشياء فقط هي: الذهب والفضة المسكوكتان والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب. انظر وسائل الشيعة ج 9 ص53. (المُحَقِّق) [211] هذا هو رأي البرقعي، ولمزيد من الاطلاع في مسألة الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنواع التجارات التي تجب فيها الزكاة يمكن الرجوع إلى كتب الفقه عند علماء المذاهب الإسلامية.