مقال في إنكار ولاية الفقيه

باسمه تعالى

يقول تعالى في كتابه المجيد: ﴿ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧ [البقرة:107].

إعطاء الولاية الكاملة لغير الله تعالى دليل على الكفر والشرك

هؤلاء يدّعون أنَّ جميع الشعب صغار أو مجانين

في كتاب الله نجد مئة آية تؤكد ألا ولاية لأحد على الإنسان إلا الله تعالى، منها قوله تعالى: ﴿مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦ [الكهف:26]، وقال تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢ [الكهف:102]، وقال تعالى: ﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤ [الأنعام: 14]، ومع كل هذه الآيات كيف يسوغ للجمهورية الإسلامية أن يُعطوا الولاية لأحد غير الله سواء كان من الفقهاء أو غيرهم؟!

يبدو وكأن شعبنا ليس لهم علم بالقرآن أو الإسلام!

إذا كانت بداية الحكومة الإسلامية هكذا فوا أسفاه على آخرها!

ينبغي علينا ألا نُلبس القوانين الشركية لباس الإسلام، فقد يقول قائل: ثمَّة مجموعة من الأخبار والأحاديث تدل على ولاية الفقهاء.

والجواب: لا یوجد أيّ حديث أو آية تصرّح بأن للفقهاء ولاية علی المؤمنين.

وقد يتمسك بعضهم ببعض الأخبار الواردة من مثل «العلماء ورثة الأنبياء» ویطبقوها علی ولاية الفقيه، وقد يستدلون بقول: «فارجعوا إلى رواة أحاديثنا»، مع أن هذا الخبر لا يدل على ذلك أبداً.

ثانياً: لا يجوز قبول الأخبار التي تخالف القرآن، وهؤلاء يُريدون أن يفرضوا أنفسهم على الشعب من خلال بعض الأخبار، والذي كتبه الفقهاء المتقدمون وتحدثوا عنه هو أن للفقيه والحاكم الجامع للشرائط ولايةً على اليتيم والصغير والمجنون إذا لم يكن لهم وليّ، والآن هؤلاء يجعلون جميع الشعب في حكم الصغار والمجانين الذين يجب أن يكونوا تحت ولايتهم يضعون العمائم على رؤوسهم، ويدعون الناس إلى ولاية الفقيه.

والحاصل: أن الواجب على المسلم طاعة كل من تجب طاعته ولو تعددوا، لأن المؤمن الواحد قد یطیع مئة شخص في نفس الوقت، وهذا من قبيل توارد العلل على المعلول الواحد، وتعدد الحاكم على المحكوم الواحد.

ولا يخفى أن طاعة الحاكم المسلم في الإسلام واجبة على الشعب، وذلك إذا حكم بطاعة الله، ففي الحقيقة إنما نطيعه طاعةً لأمر الله وليس لمجرد حكمه وولايته، ولهذا نطيعه سواءً كان مجتهداً أو غير مجتهد فالأمر لا يختص بالمجتهد؛ لأننا نعرف أن مصطلح «مجتهد» لم يظهر إلا في القرن الرابع الهجري، وأنا شخصياً لم أتوقع إطلاقاً أن يفرض الشرك -شرك الطاعة- رسمياً في الجمهورية؛ لأن من سوَّغ طاعة مطلقة لمعبود غير الله فقد أقرَّ بالطاغوت، ونصبه نفسه ندّاً لِـلَّهِ سبحانه وتعالى، ونحن يجب أن نقول الحق مع أن (أكثرهم للحق كارهون) فقوم موسى بعد أن نجّاهم الله من شر فرعون الطاغية جاءهم السامري وحملهم على عبادة العجل، ووصل بهم الأمر إلى أن قالوا لموسى: ﴿ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ [الأعراف: 138] وقد بيّن رسول الله ص أن ما وقع في الأمم الماضية سيقع في أمته أيضاً.

يا معشر الشعب الإيراني! أنا لست غريباً على الفقهاء، فأنا واحد منهم، وقد كتبت هذه السطور وأنا أبتعد عن الأنظار مخافة الإيذاء، ومع ذلك كتبت هذا صيانةً لدين الإسلام، ورحمةً بأحوالكم؛ لأننا في زمن اشتد فيه التضييق فلا يستطاع لقول الحق.

إما أن لا تتحدثوا باسم الإسلام وإما أن لا تشوهوه.

أيها الشعب المسلم! لا تكونوا كالذين قال تعالى عنهم في سورة التوبة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَـٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: 31]. إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. والسلام على من اتبع الهدى.

***

كما كتبت مقالة أخرى وأرسلتها للصحف لبيان بعض مخالفات مواد الدستور، فلم ينشرها أحد، وهنا أنقل لكم نصها: