محاولة الالتقاء بالخميني

بعد أن سقطت حكومة الشاه وأخذ الحكم السيد الخميني أردتُ أن أقابله، لأننا كنا ندرس أیام الشباب حوالي ثلاثين سنة في حوزة واحدة، وقبل رجوعه إلى إيران وتغير أحوال إيران، ووضع المعممين فيها ذَكَرَني السيد الخميني في إحدى محاضراته تلميحاً ولم یجترئ أن يصرِّح باسمي، وذلك بعد وفاة ابنه الكبير آية الله السيد مصطفى الخميني، وقد نُشر كلامه في الصفحة 9 من صحيفة كيهان الصادرة في يوم الخميس الأول من شهر آبان[181] سنة 1356هـ ش [الموافق أكتوبر 1978م]، قال:

«أعاتب العلماء الأعلام أيضاً فهم غافلون عن كثير من الأمور، ويتأثرون بدعايات النظام الحاكم المغرضة، والذي يخلق في كل يوم توتراً بسبب أمر بسيط، وهم يغفلون عن هذه المسألة الكبيرة! ففي كل يوم تطرح قضية في إيران، ويستنزف جميع الوعاظ والعلماء الأعلام أوقاتهم في مسائل بسيطة بدلاً من صرفها في قضايا الإسلام السياسية والاجتماعية! إذ من الخطأ هدر الوقت في أحاديث تدور حول أن زيداً كافر وأن عَمْرواً مرتد، وذلك وهّابي! ويقولون عن عالِمٍ تعب خمسين سنة ويًعتبر فقهه أفضل من فقه معظم الموجودين، وهابيٌّ! هذا خطأ، لا تفرقوا الناس من حولكم! فأنتم تُبعدون الواحد تلو الآخر عنكم وتقولون هذا وهابي وهذا لا دين له وهذا لا أدري ماذا! فمن سيبقى لكم؟»[182].

وبسبب الزمالة القديمة تقدَّمْتُ بعد شهرين من سقوط حكومة الشاه بطلب موعد مع السيد الخميني عن طريق أحد الأصدقاء، وذهبتُ مع بعض الأصدقاء من طهران إلى مكتبه في قم قبل ساعة من الموعد حتى نلقاه على الميعاد.. وصلنا المكان.. وقبل أن ندخل إلى غرفته الخاصة رأيت الشيوخ الخرافيين الذين لا يعرفون الإسلام الصحيح، ولا يعلمون حقائق القرآن، ويتبعون الأخبار المذهبية الموضوعة والمكذوبة .. رأيتهم وقد أحاطوا بالمكان.. كان كل هؤلاء من أشد أعدائي.. ولا يرغبون أن ألقى الخميني؛ لأن لقائي قد يفسد عليهم بعض مطامعهم الدنيوية، ولهذا لم يَدَعوني أقابله، ولو قال قائل: إن السيد الخميني نفسه لم يكن يرغب بهذا اللقاء لقلت: نعم! لأنه لم يردّ بعد ذلك على الرسائل التي وجهتها له ووَصَلَتْه يقيناً.

على كل حال: جعلتنا حاشيتهُ أنتظر ساعات، ولم یترکوني أقابله، بل قالوا كلاماً بذيئاً وسخروا مني.. ولهذا رجعت صفر اليدين.

بعد ذلك أرسلتُ إليه رسائل كثيرة، وقد وصل بعضها إلى يد الخميني مباشرةً من غير وسيط عن طريق أحد الأصدقاء؛ لكنه لم يُجِب على أي منها!!

وقبل أن أبدأ بذكر أحوال حياتي بعد نجاح الثورة، وما بذلت من جهود لزيارة السيد الخميني ولقائه، لابُدَّ أن أذكر أنني في تلك الأيام لم أكن يائساً من إصلاح الأمور، وكنت أدافع عن ثورة الناس بالمحاضرات ونشر الكتابات المتعددة، وأذكر لكم نموذجاً بهذا البيان الذي طبعه ونشره أحد الأصحاب في أوائل الثورة:

[181] آبان: هو الشهر العاشر في السنة الشمسية في التقويم الفارسي، ويقابله شهر من 21 أيلول (سبتمر) إلى 20 تشرين الأول (أكتوبر). [182] انظر كتاب: مختارات من أحاديث وخطابات الإمام الخميني (ص 50 – 51)، (1356هـ. ش. = 1397هـ. ق.= 1977 م). (المُحَقِّق)