تعليق البرقعي على جواب الخوئي

باسمه تعالى

هذا الجواب متناقض ولا يُتَوَقَّع صدوره من عالم كالسید الخوئي، حيث قرر في أوله ما يناقض آخره، ففي موضع قال: إنهم أموات، وقال: يُستفاد من هاتين الآيتين أن الأموات ليسوا سواء، يعني: أنهم أموات لكن ليسوا كالأموات، ثم قال: إنهم مُنَعَّمُون تماماً عند الله كالأحياء في الدنيا!

فيُقال: إن كانوا أمواتاً فكيف يكونون تماماً كالأحياء، لأن الله تعالى يقول في سورة فاطر: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ [فاطر:22]، فكلام السيد الخوئي مخالف لهذه الآية، وإن كانوا تماماً كالأحياء فلماذا يُقْبَرون إذاً؟! حيث إن الأحياء لا يقبرون، فمن المدفنون في قبور الأئمة إذاً؟!

ثانياً: كتب السيد الخوئي أنهم منعمون في هذه الدنيا، في حين أن القرآن قال إنهم: «عند الله» حيث النعمة الباقية لا في الدنيا الفانية. كما قال تعالى في سورة النحل: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ [النحل:96]، إذاً النعيم الذي هم فيه غير نعيم الدنيا؛ لأنه قال في سورة الأنعام: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الأنعام:127]، فعلمنا بأن المراد بقوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ [الأنعام: 127] هو دار السلام، وقال: ﴿ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ [يونس: 25]، ونفس الآية التي أوردها السيد الخوئي: ﴿أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [آل عمران: 169] قال في ذيلها إن المراد بـ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ [الأنعام: 127] هو الجنة؛ لأنه قال: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 170 يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: 171] فهم مباينون لمن خلفهم، ولم يلحقوا بهم، فليسوا في الدنيا، والثاني قال: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 38]. وقد علم أن هذا ليس في الدنيا لأنها مليئة بالبلاء والخوف والحزن، وأمر آخر: أنه قال: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: 171] يبين أن الجنة قد أعطيت أجراً لهم وليس الدنيا، فالسيد الخوئي لم يكن يعلم المراد بالآيات، أو كتب حسب هوى العوام، أو أخطأ وهو ليس بمعصوم.

ثالثاً: آية الشهداء متعلقة بشهداء بئر معونة وبدر وجميع شهداء العالَم، ولا تنحصر بالأئمة الاثني عشر، وعلى قول السيد الخوئي ينبغي أن يكون ملايين الشهداء كلهم أحياء، وينبغي أن يكونوا مع الناس في بيوتهم وفي أوساطهم، ولا يقول بهذا عاقل! والأخبار التي أشار إليها السيد الخوئي أكثرها مخالفة للقرآن فهي مردودة، ومن أراد أن يتضح له الأمر فليرجع إلى مسائل الزيارات في كتاب: أحكام القرآن. والسلام على من اتبع الهدى ونعوذ بالله من مضلات الخرافات.

الأحقر: السيد أبو الفضل العلامة البرقعي

***

دعونا الآن من ذلك ولنرجع إلى أصل موضوعنا الأصلي.