خيبة الآمال بعد الثورة الإسلامية

ولكن بعد أن ذهب الشاه وجاء السيد الخميني بحكومته ومعه بعض الشيوخ المغرضين؛ لم تمضِ مدة حتى رجع الكبت والتضييق على الحريات تماماً كما كان في أيام حكومة الشاه، بل أشد، وراجت الخرافات المذهبية، وعاد نفس الأشخاص المتسلطين من قَبْلُ، وصار المختلسون الخونة رؤساء الناس، واستمر الظلم واللعب بأموال بيت المال.

وقد كتبت رسائل مناصحة للسيد الخميني فلم يرد، فحاولت نشرها فلم أستطع.

وحتى ذلك المدعو «سيد خسروشاهي» الذي كان قد ألصق صورة الشاه وزوجته علی مسجدي، وحملَ السافاك (المخابرات في عهد الشاه) ومسؤول الأوقاف والأوباش على اغتصاب مسجد شارع وزير دفتر مِنِّي؛ هذا السيد الذي کان مقرباً من الشاه، صار اليوم عضواً بارزاً في حكومة السيد الخميني ومُقَرَّباً من الإمام، وصار رئيساً لمؤسسة الإسكان الخيري المسماة (بنياد مسكن انقلاب إسلامي) [125] وأضرب صفحاً هنا عن بيان أعماله وأفاعيله في الشعب عن دراية أو دون دراية.

إنني أعيش في هذه الأيام وقد تقدم بي العمر ولا أرى بوادر للأمل في إبعاد الخرافيين؛ لأن المشايخ مندفعون ومتحمسون لنشر الخرافات والبدع، وبعض الطلبة الشباب يتألمون لتصرفات هذه الحكومة مع الناس ولكنهم بلا قيادة، لاسيما وأن المتنفذين قد أغلقوا الطريق دون هداية الناس، ومذهب التقليد سدّ الباب أمام مذهب التحقيق، وقد تبدل دين التعلم والتعليم إلى دين التقليد.

إن الشعب الذي لا يُمكنه التمييز بين الحق والباطل يبقى دائماً شعباً مسكيناً أسيراً للاستعمار. كان الناس يقولون قبل مجيء السيد الخميني إلى إيران: لقد رأينا صورته في القمر، وادَّعى الملايين من أهالي طهران أنهم رأوا صورته في القمر وكان هذا وهماً متواتراً!! نعم، نعوذ بالله من هذه الأخبار المتواترة!

إنني أرى أنه لا فلاح للناس إلا بأن یتّبعوا الإسلام الصحيح، وأن يُعْمِلوا عقولهم ویترکوا خرافات المذهب. لقد انغمسوا في مستنقع الخرافات والتقليد ثم أخذوا يُلقون على عاتق الأجانب كل ما يُصيبهم من مصائب.

ولو سأل شخص فقال: أثمة فرق بين الدين والمذهب؟

فأقول: نعم، الفرق بينهما كبير، وقد كتبت من قبل منشوراً ووزعته، أشرت فيه إلى بعض تلك الفروق كما في الطبعة الثانية من كتابي «أدعية القرآن»[126] وكان قد طبع في أوائل الثورة مرتين، وتم توزيعه بين الأحبة، ولكن نظراً لتسلط المشايخ على المطبوعات لم نتمكن من طبعه مجدداً وبهذا حالوا دون وصول مطالب هذا الكتاب إلى الناس.

ورغم وجود كل هذه المشاكل فإنني كنت كلما سنحت لي الفرصة أقوم بإلقاء الكلمات التي تُوعي الناس وأقوم بكتابة بيانات ونشرات أداءً لواجبي الشرعي، وعشت حياةً غايةً في الفقر والقناعة، وصرفت كل ما لديّ على طباعة الكتب التي تُنَوِّر الناس وتُوعِّيهم.

[125] بدأت هذه المؤسسة بتاريخ (10/4/1979م) الموافق لسنة (1400هـ). [126] عنوانه بالفارسية: دعاهائي از قرآن.