صفحه نخست التاريخ الإسلامي سوانح الأيام - ايام من حياتي الإجابة على اعتراض ناصر مكارم الشيرازي

الإجابة على اعتراض ناصر مكارم الشيرازي

بسم الله الرحمن الرحيم.

قد اطَّلعت على كُتيِّبين من نشرات مدرسة الإمام بقم، وقد كتب فيهما بعض الأمور الموافقة لمذاق العوام، فرأيت من اللازم أن أشير إلى ضعف بعض ما جاء فيهما وإن كانت جميع مطالبهما ضعيفة فأسأل الله تعالى أن ينجي بلادنا من شر الغلاة وقراء المراثي والکتاب الخرافيين.

1- في كُتيِّب عنوانه «القرآن والحديث» رغم أنه لا يوجد فيه أي بحث متعلق بالقرآن. أضف إلى ذلك أنكم كتبتم أن بعض الناس يقولون: «إن القرآن هو المصدر المعتمد فقط في هذا العصر»، مع أن هذه تهمة محضة لأنه لم يقل أحد سابقاً ولا لاحقاً بهذا القول، والعامة والخاصة يرون أن سنة رسول الله وأحاديثه مقبولة، ويرون أنها حجة، وحتى الذين يقولون بأن القرآن كاف لأمة محمد ص يقولون: أحاديث السنة حجة؛ لأن القرآن أثبت أنها حجة، كما أنه أثبت أن القواعد العقلية حجة، فالحديث مقبول ومعتمد.

2- تحدثتم في هذا الكُتيِّب عن ضرورة فضح مکائد المنافقین، ثمّ أشرتم إلى أهمية الارتقاء بمستوى الناس في علمهم بدينهم.

وأقول في الجواب: أنتم وكبار المراجع تسلكون عكس ذلك في أجوبتكم، فآية الله شريعتمداري ومثله آية الله خوانساري بدلاً من مناقشة السيد العلامة البرقعي - وهو يدعوهم منذ عشر سنوات للمناقشة - نراهم يذهبون إلى مدير الشرطة، ويستَعْدُون الحكومة ويحثونهم على حبسي والتنكيل بي، حتى أخذوا مسجدي ثم أنتم بعدهم رأيتم أن تقليد هؤلاء أمر ضروري، فهل هذا معنى تطوير علوم الناس؟! هل يُمكن تطوير أفكار الناس مع الإلزام بالتقليد أو القمع والحبس والبهتان؟!

3- في حديثكم عن التقليد أوردتم دليلاً عليلاً لإثبات التقليد الذي لا ينطلي إلا على العوام، وهذا الدليل هو قولكم: يجب الرجوع إلى المتخصص في العلوم الكفائية، ثم مثلتم بالطبيب، وقلتم: إن الطبيب الواحد يكفي لمنطقة في الرجوع إليه، وأنا أقول: إن العلم بالدين واجب عيني وليس كفائياً، قال رسول الله ص: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» فينبغي لكل مسلم أن يكون عالماً بأصول دينه وفروعه، لا أن يرجع إلى آخر.

ثانياً: الرجوع إلى المتخصص يكون إذا رأينا آثار نجاحه في تخصصه، فالدكتور -على سبيل المثال- عندما يكون متخصصاً في العيون سنحكم بالرجوع إليه إذا رأينا نجاحه في العلاج الذي يقدمه للناس، ولكن إذا عميت عيون كثيرة بسبب علاجه، فإننا سنجزم بأنه كذاب.

وثالثاً: كثير من هؤلاء الفقهاء المتخصصين كانوا ولا يزالوا من المخربين للإسلام، وسبباً لتشویه صورته عبر الأيام، فقد أحدثوا أحكاماً تضاد القرآن والسنة، واخترعوا شعائر محدثة تحت ستار المذهب، وأقل سوءهم أنهم صوّبوها بالسكوت عنها، كما اخترعوا في هذا الدين خرافات وأوهاماً خطيرة، وأنتم تحفظون دعائم تلك الخرافات بترسيخكم «تقليد المراجع»، ألا تعلمون كم في مذهبنا من الأحكام التي تخالف ما أنزل الله؟! إن لم تكونوا تعلمون فاسألونا لنبين لكم..

4- بخصوص التقليد؛ استدللتم بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، والسؤال: هل المراد: اسألوا لتتعلموا أو لتقلدوا؟[119]

والسؤال كيف لم يتَّضح لكم أمر بمثل هذا الوضوح؟ ألا يوجد في قم رجل يعرف معاني القرآن، أم هم موجودون ولكنهم یکتمون الحقائق. في هذه الكُتيِّبات أُشير إلى الذين ينتقدون أقوالكم بأنهم مُغرضون ومنافقون وجهلة وغيرها من التهم؟! أبهذه الطريقة ترتقون بأفهام الناس وعقولهم؟!

إن الله جل وعلا يشهد أنني قصدت إيقاظکم وتبصير أمثالكم إلى الحق، وأن أرد هجوم الظلمة عني، وأنا بانتظار أي جواب منكم.

فإن كان لديكم إشكال أو شبهة على ما ذكرت فنبهونا وبصّرونا، والمؤمل أن تجيبوا على هذه الورقة، فإن لم تجيبوا فليس أمامي إلا طباعتها ليحكم الناس العقلاء بأنفسهم.

واحذر أن يكون ما تكتبه يدك سبباً للوبال والوزر والعقاب يوم القيامة، فاكتبوا الحق وإلا فتنحوا عن هذا الأمر، ولا تجعلوا الدين وسيلةً للكسب. والسلام.

العنوان: شارع شاهبور - زقاق وزير دفتر -جانب المسجد. العلامة البرقعي.

***

ومن الذين سعوا ضدي بالكذب الشيخ يحيى النوري، فقد نشر بين الناس أنه ناقش البرقعي وغلبه، وكل هذا لجلب العوام إليه، وسأُعْرضُ عن كل هذا الكذب وأكتفي هنا بالقول بأن الصحف تحدثت عن هذا الرجل عام (1357هـ.ش.)[120] بأنه وُجِد في بيته عشرة ملايين تومان نقداً، وأن لديه أملاكاً في طهران ومازندران، وهذا المقال نشر في عدد (15709 جریدة اطلاعات بتاريخ: 21/6/1357 هـ.ش.)[121] علماً بأنني أعرف أن هذا الرجل كان قبل عشر سنوات طالبُ علومٍ شرعيةٍ فقيرٌ.

***

كما أن شيخاً آخر اسمه «محمد علي الأنصاري» طبع كتاباً بعنوان: «الدفاع عن الإسلام وعلماء الدين» وصفني في هذا الكتاب بـ«النجس» و«الضال»، وبأنني «لا أستحي»، وبـ«المجنون» و«الناصبي» وأنني «أقبح من المجوس واليهود» وبـ«الغبي» وأنني «أقبح من الحجاج بن يوسف وزياد بن أبيه». ووصفني كذلك بـ«الخبيث» و«السيئ» و«عديم الدين» وشبّهني بمؤسس البابية «سيد محمد علي الباب».

كما اتهمني بغير دليل بأنني طلبتُ مبلغاً من المملكة العربية السعودية، وأنني أتلقى توجيهات من الخارج!! كما اتهمني بأنني أنكر حديث الغدير، بل اتهمني بأنني أنكر السنة، وأنني أعادي رسول الله ص واتهمني بمعاداة علي ÷، معاذ الله من ذلك.

والعقلاء يستطيعون أن يطلعوا بأنفسهم على مستوى التقوى لدى الشيخ الأنصاري، فقد اتهمني وأمثالي بعشرات التهم، وأعجب شيء أنه نسب إلى ابني كلاماً يسيء فيه إليّ، مع أنه لا يعرف ابني ولم يره، ومع هذا أظهر ابني كأنه مخالفٌ لي، فقام ابني برفع دعوى قضائية رسمية ضده، فطُلب الشيخ محمد علي الأنصاري للمحاكمة، وهناك فشل في أول الجلسات وظهر كذبه وافتراؤه على ابني الذي لم يره يوماً، ثم طلب الأنصاري أن نعفو عنه، وعرض أن يُقَدِّم المبلغ الذي يطلبه ابني، وملف هذه القضية معروف ورقمه: (35/1941).

بعد ذلك هدّدوني أنا وابني في قم - التي كان أكثر شيوخها مخالفين لي- لكي يسحب ولدي شكواه، ثم دخلت بعض الشفاعات والتوصيات على المحكمة من أجل تبرئة هذا الرجل، فاستمرت القضية في المحكمة مدة تسعة أشهر ولم يعقد في هذه الفترة إلا جلستان شكليَّتان فقط، وكان يُدعى للمحكمة فلا يحضر، وهو في هذه الفترة يحاول أن يحمل ابني للعفو عنه، وقد التمست المحكمة من ابني العفو ودَفْع المُدَّعى عليه مبلغاً من المال مُقابِل ذلك، وقال المُدَّعى عليه لابني: سأحسن معك فیما بعد أكثر من ذلك أیضاً، وفرضت المحکمة على المُدَّعى عليه أن يكتب رسالة توبة مما افتراه، فكتب رسالةً ولكنه کتب عدّة أسطر فقط، ولم يذكر فيها كل ما قاله عن وَلَدي، وعلى كل حال أنقل لكم نفس رسالته واعتذاره لكي يعرف القارئ الكریم الردود الواردة عليّ ووزنها العلمي:

[119] هذه الآية الواردة في سورة النحل آية (43) ومثلها الواردة في الآية السابعة من سورة الأنبياء، وللأسف فإن مشايخ الإمامية يستدلون بهذه الآية دائماً، ويتركون صدر الآية الشريفة وهي: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، وحقيقة الأمر: أن الآية لا علاقة لها بقضية التقليد، بل المراد أن الله تعالى يقول: أنتم تعلمون أن الأنبياء كانوا دائماً من الرجال الذین یوحی إلیهم فاسألوا أهل الكتاب حتى تطلعوا على هذه المسألة بالذات، وتتأكدوا من صحة ما ذكرناه، وليس المراد تقليد أهل الكتاب، فالمقصود من السؤال التعلُّم، لاسيما وأن التقليد لا يوجب العلم والمعرفة في حين أن الآية تقول: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. كما أن الله قد حث الناس على التفكر والتعرف في الآية التي بعدها، ومعلوم أن التفكر والتقليد لا يجتمعان. وجدير بالذکر أن الآية الکريمة التي في سورة الشوری ليست فيها لفظة (مِن). (برقعي) [120] يوافق 1399هـ / 1978م. (المُحَقِّق) [121] يوافق 12/9/1978م. (المُحَقِّق)