صفحه نخست التاريخ الإسلامي سوانح الأيام - ايام من حياتي مواجهات ومضايقات بعد تأليف «درس من الولاية»

مواجهات ومضايقات بعد تأليف «درس من الولاية»

ومن مؤلفاتي التي جمعت علي الأعداء وجعلتهم صفاً واحداً: كتاب «درس من الولاية»، فقد وضحت في هذا الكتاب بعض الحقائق، وبيّنت شيئاً من الشركيات لدى مُدَّعي التشيع والصوفية والشيخية، وکتبت أن الأنبياء والأولیاء لا یشارکون الله في صفاته وأفعاله، وكذلك بيَّنت أن ولاية الأنبياء والأولياء لا تتعدى الأمور التشريعية، وأنه ليس لهم أي قدرة في إيجاد الخلق والرزق ونحوه.

وقد أظهر هذا الكتاب لغطاً بين الناس، وانهال عليّ سيل من التهم والافتراءات من قبل علماء الدين، وسبحان الله.. ماذا حدث؟! أنا لم أكتب في هذا الكتاب إلا الآيات القرآنية والأحاديث الموافقة للقرآن؟!

كنت أعرف سبب مخالفة الصوفیة والشیخیة وأمثالهم كلهم لي، فكتابي هذا وكتبي السابقة تجعل متاجرهم كاسدة، ولكن في هذه المرة عاداني أناس كانوا يعدّون أنفسهم من المدافعين عن حقائق الشرع، فهل كسدت أيضاً مكاسبهم؟!

على كل حال: قام كثير من أصحاب العمائم وخاصة المداحين وقراء المراثي وغيرهم بذمي وتشويه صورتي والتحذير مني.

وبعد صدور الكتاب مباشرة دافع عني بعض العلماء مدّةً يسيرة، ولكنهم بعد أن رأوا الحملة التي قام بها أصحاب دكاكين المذهب تراجعوا عن الدفاع عني وسكتوا، ولعل كثيراً منهم لم يكونوا مستعدين لمواصلة الدفاع عني أو عن کتابي.

وقد رأيت منشوراً لآية الله ميلاني يدّعي بأن كتاب: «درس من الولاية» مخالف للقرآن، فذهب بعض علماء قوجان -ممن كانوا يعرفونني- إلى مشهد وطلبوا من الميلاني الدليل على بطلان الحقائق التي ذكرت، فرأوا بأنفسهم عجزه بعد مناقشة طويلة عن أن يأتي بآية واحدة كدليل على كلامه، ومع ذلك لم يتراجع عن البيان الذي أصدره.

وقام آية الله الحاج: ذبيح الله محلاتي[73] بكتابة جواب على سؤال الناس حول كتابي: «درس من الولاية» قال فيه:

"قد قرأت كتاب «درس من الولاية» لحجة الإسلام العالم العدل السيد البرقعي، فرأيت عقيدته صحيحة، ورأيت أنه لا يروّج للوهابية إطلاقاً، وكلام الناس فيه اتهام باطل، فاتقوا الله حق تقاته، فإن السيد البرقعي إنما يرد على أقوال ضالة، نحو قول بعضهم:

«إذا فَنِـيَ العالم فإنمــا عليٌّ يفنيـه
وإذا قامت القيامة فإنما يُقيمها عليّ
!»[74]

وأنا أقول: إن هذا الشعر باطل

توقيع محلاتي".

كما كتب السيد علي مشكيني النجفي[75]:

"أنا علي مشكيني قد طالعت الكتاب المستطاب «درس من الولاية» وسررت بمضامينه العالیة التي تطابق الدين السليم والقانون الشرعي.

توقيع: علي مشكيني".

كما كتب السيد حجة الإسلام السيد وحيد الدين مرعشي النجفي:

باسمه تعالى

"السيد العلامة البرقعي -دامت إفاضاته العالية- شخص مجتهد عدل وإمامي المذهب، وبناءً على القول المعروف: «إن كتاب المرء وتأليفه هو دليل عقله ومرآة عقيدته» فهو قد كتب مطالب عالية جداً حول مكانة وشأن أمير المؤمنين (ع) وسائر أئمة الهدى عليهم السلام في كتاب «عقل ودين» وكتاب «تراجم الرجال» الذي طُبع مؤخراً، وفي جميع كتبه الأخرى، وما أثاره عليه الأشخاص المغرضون والمتسرعون والمتعصبون الذين لم يدرسوا كتابه المستطاب: «درس من الولاية» فهم بعيدون عن الإيمان، ويجحفون السيد المعظم حقه، وكلامهم ليس له تأثير على العلماء والعقلاء (العقلاء یعرفون)..وويل لمن آذى هذه الذرية الطاهرة من أحفاد أئمة الهدى عليهم السلام الذي عنده تصدیق الاجتهاد من عدد من المراجع، وهؤلاء إنما يتهمون ويفترون على شخص مسلم بل وعالم فقيه. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور:19].

خادم الشرع المبين: السيد وحيد الدين المرعشي النجفي.

بتاريخ شهر ذي القعدة الحرام (22/10/1969م)".

ومع ذلك فقد استمر سيل السباب والشتائم عليّ من قبل بعض المعمَّمين، ومن جهة أخرى رأيت أن أقوم بإلجام أفواه المغرضين، وأن أُثبت للعوام الحقائق التي استغربها البعض، لأن ما أظهرته في كتابي «درس من الولاية» لم يكن بِدعاً من القول، ولا مخالفاً لأقوال العلماء المحققين. ولكي أطمئن قلوب بعض من صعب عليه قبول ما في الكتاب أو بعض من انخدع بما أثاره عليّ قراء المراثي والمدّاحون الجهال؛ اجتهدت لأستوضح وجهة نظر بعض العلماء المعروفين، فذهبت إلى آية الله الحاج السيد عبد الحميد الماكوي - وهو وكيل آية الله السيد أبي القاسم الخوئي[76] في طهران- وبيَّنت له القضية، وطلبت منه أن يُوَضِّح رأيه في هذا الشأن، ولكنه مع الأسف لم يتجرأ! فاضطررت أن أطلب منه أن يُعلن كمندوب عن آية الله الخوئي رأيه في موضوع «الولاية التكوينية للأنبياء والأوصياء». علی کل حال هو لم یأخذ اسمي، وقبل أن یُعلن رأي الخوئي في المسألة، أتته الضغوط والاعتراضات وعلم أنه في خطر فأنكر أنه أخرج شيئاً، بل قال: إن البرقعي قد خدعني وأجبرني! وقال كلاماً آخر من هذا القبيل.. وأنا أنتظر يوماً سيحكم الله فيه بيننا.

[73] صاحب كتاب رياحين الشريعة وتاريخ سامراء، توفي سنة 1406هـ. [74] شعر فارسي مترجم. [75] علي أكبر فيض المعروف بـ مشكيني، ولد سنة 1921م في إحدى القرى التابعة لمدينة مشكين (شمال غرب إيران) درس مع والده في النجف ثم عاد إلى إيران، توفي في 16 رجب 1428هـ الموافق 30 يوليو 2007م عن عمر يناهز 86 عاماً، وأبرز مناصبه التي تولاها بعد الثورة رئيس مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة مدينة قم. [76] الخوئي: آية الله السيد أبو القاسم بن علي أكبر الموسوي الخوئي، ولد في بلدة "خوي" من أذربيجان الغربية شمال غرب إيران سنة 1317هـ، وهاجر منها مع والده إلى النجف سنة 1328هـ ، وتعلم فيها، وقد آلت إليه المرجعية العامة للشيعة الإمامية في النجف بعد وفاة السيد محسن الحكيم سنة 1390هـ. توفي عام 1413هـ. للمزيد: انظر كتاب سيرة الإمام الخوئي لأحمد الواسطي، و انظر: المرجعية الدينية ومراجع الإمامية (ص: 153ـ154).