في نيسابور

ومرة من المرات خرجت من طهران إلى نيسابور[66] فراراً من حرارة الجو فيها، فأخذوني إلى المسجد لإقامة الصلاة جماعةً وإلقاء محاضرة في الناس، وكانت نيسابور تعج بالأفكار الصوفية، فاشتغلت فترة بالرد على الصوفية وبيان أخطائها، وقد كثر الحاضرون حتى أن بعضهم كانوا يأتوننا من أطراف المدينة ومن بُعد أربعة فراسخ بالسيارات والدرّاجات الهوائية، والحمد لِـلَّهِ فقد اتضح لكثير من الناس أخطاء الأفكار الصوفية، وتبرأ منها كثير من الناس، وشكروني وثمَّنوا ما بيَّنْتُهُ لهم.

أما الصوفية فذهبوا إلى إدارة نيسابور ومشهد وطلبوا منع دروسي، فأرسلت إليهم: إذا كان لديكم كلام مفيد فأنا جاهز للمباحثة والحوار، فلماذا لجأتم إلى أصحاب القوة؟ فلم يجيبوا بشيء.

[66] نيسابور: وتسمى بالفارسية نيشابور، مدينة تقع في مقاطعة خراسان (شمال شرق إيران) بالقرب من مدينة مشهد، ومن المعلوم أن المحدث الإمام مسلم من نيسابور.