حال إيران وعلمائها

في تلك السنوات كان جميع العلماء بعيدين عن السياسة، وكانوا يتجنبون خوض أي أمر يتعلق بالدولة، وإذا وُجِد شخص مثل السيد الكاشاني أو العبد الفقير كاتب هذه السطور ونحوهما ممن يقف ضد الدولة فإن الناس تتخلى عنه.

وأستطيع أن أصف إيران باختصار بأنها كانت في تلك السنوات مقبرة كبيرة، والمتسيدون فيها هم حفّارو القبور؛ يقلبون أهلها كما يقلبون الأموات، ورجل من طراز الكاشاني سيكون وقتها وحیداً يواجه المصاعب والابتلاءات الكثيرة، هكذا عشنا تلك الأيام إلى أن بدأ الشعب يصحو في إيران، ولم تكن قبل الكاشاني جبهة شعبية أو غير شعبية أصلاً، ولم يكن الشعب يعرف المرحوم (مُصدّق).

والسيد الكاشاني هو من سعى جاهداً لكي يتولى الصالحون مجلس الشورى «البرلمان»، ولهذا كان يُفتي بوجوب الدخول في البرلمان من قبل الصالحين الناصحين، ويفتي بوجوب دعم الناس لهم وانتخابهم، وحتى بعد أن أُبعد إلى لبنان كتب إليّ رسالةً من سجن لبنان قال فيها: «أيها السيد البرقعي! لا تجعل المسجد متجراً كما يفعل الشيوخ الآخرون، واسعَ في توعية الناس، ولا تسمع كلامَ من يقول: الشيخ الصالح هو من لا يشتغل بأوضاع الناس والسياسة، واجتهد في حث الناس على انتخاب مُصَدِّق».

في الحقيقة: حتى ذلك الوقت لم يكن لـ«مُصَدِّق» أي صيت بين الناس إلى أن تحرك الكاشاني وأخذ يثني عليه، وبفضل نشاط الكاشاني ومحاضراته ورسائله وجهد أتباعه عرف الناس «مُصَدِّق» واحترموه.

كان أتباع السيد الكاشاني يبيتون في مواقع الانتخابات إلى الصباح حتى لا يحدث تلاعب في الصناديق، وكنا نحث الناس على انتخاب الكاشاني ومصدق ونحوهم من الصالحين.. إلى أن يسر الله وفاز هذان الرجلان في الانتخابات بأغلبية الأصوات في مجلس طهران، فاضطرت الدولة إلى إطلاق سراح الكاشاني وسمحت له بالعودة إلى إيران.