الحبس والمرض

عندما وصلنا إلى مشارف طهران، توجهوا بنا إلى منزل خَرِبٍ خارج طهران حتى حلّ الصباح، ثم ساروا بنا إلى قزوين[49]، وأنزلونا في بهجت آباد[50]، وهي قرية صغيرة خالية من السكان إلا بعض موظفي الدولة.

مرّ علينا شهران ونحن محبوسون هناك، وبسبب كثرة البعوض أُصِبْتُ بمرض الملاريا، ولعدم توفر العلاج اشتد مرضي حتى أُغمي عليّ.

كان الكاشاني يصنع لي بعض الأدوية من الأعشاب المغلية ويسقيني إياها، ودخل علينا شهرنا الثالث، وفي كل هذه الفترة كنا إذا خف مرضي نتناقش حول بعض المسائل العلمية، بعد ذلك اشتد مرضي فضاق صدر السيد الكاشاني، فكتبت إلى أحمد قوام: قضيتكم مع السيد الكاشاني فما هو ذنبي، وأنا الآن مريض فما الحل؟!

وبعد هذه الرسالة جاء أحد المسؤولين وأخذني إلى أحد مراكز العلاج في طهران، وبقيت فيه حتى استعدت عافيتي، ثم أعادوني من جديد إلى بهجت آباد وأكملنا ثلاثة أشهر ونحن محتجزون في نفس المكان، وأطفالي مع زوجتي في طهران بلا عائل؛ لأنني لم أكن موظفاً في الدولة وليس لي دخل ثابت من أي جهة أخرى، ولذا كانت أحوال أسرتي سيئة للغاية فهم في ضيق وشدة.. وحتى علماء قم الذين يعدّون أنفسهم أعلاماً وفضلاء، ويدّعون أنهم يناصرون العدالة مع علمهم بما يجري لي وشدة حاجة أسرتي؛ لم يسأل أحد منهم عني أو عن أسرتي، وبقيتُ على ذلك إلى أن قرّرتْ الدولة إبعاد الكاشاني إلى قزوين، وحينها أطلقوا سراحي.

[49] قزوين: عاصمة محافظة قزوين في إيران، تقع شمال غرب طهران على مسافة 100 كيلومتر تقريباً. [50] بهجت آباد: قرية صغيره بينها وبين قزوين 20 ميلاً تقريباً.