[ أي مذاهب الشيعة أولى بالإتباع ؟! ]

وقال الشيخ في مراجعة (19): (و العمل بمذاهبهم يجزئ المكلفين) إلى أن قال (بل قد يقال إن أئمتكم الاثني عشر أولى بالإتباع).

فنقول للشيخ: أي مذهب من مذاهب الشيعة مذهب العترة، و أي مذهب منها يكون أولى بالإتباع، الباطنية أو الجعفرية أو الفاطمية أو الإسماعيلية أو الزيدية أو غيرها، هل يكون كلها بالإتباع أولى أم بعضها؟ وهل أحد من أئمة العترة تدينوا بمذهب من هذه المذاهب؟ ما الدليل على ذلك؟ وأين المدرك و المستند؟ وظَنُنا أن السيد والشيخ اتفقا سراً على إغفال الأمة [189].

ويقول الشيخ في (ص 118): (لأن الاثني عشر كلهم مذهب واحد، قد محصوه و قرروه بإجماعهم...).

فنقول للشيخ: سَمِّ لنا اسم هذا المذهب، والحق أن الأئمة الاثني عشر لم يحدثوا مذهباً، و أنهم برآء ممن يجعل لهم مذهبا أو مذاهب.

ونحن نبين ونفصّل ونأتي في المبحث الثاني بالدلائل الكثيرة والروايات المتواترة أن مذهب الإمامية لا مدرك له، والنصوص المذكورة في كتبهم كلها مجعولة في القرن الثالث، وأنهم صرحوا بكلماتهم أن الإمامة ليست منصوصة من الله أو من الرسول ص.

وهذا موسى بن جعفر عليه السلام يقول في جواب يحيى بن عبدالله المحض: (إنَّا لا ندعي الإمامة، وما سمعتُ من أبي أنه يدعي الإمامة) ارجع إلى كتاب الكافي، باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل (ص 367) حتى ترى أن يحيى ابن عبدالله كتب إلى موسى بن جعفر كتاباً فأجابه موسى بن جعفر بهذه العبارة: (أتاني كتابك، تذكر فيه أني مدع وأبي من قبل وما سمعتَ ذلك مني)[190].

وفي حديث (16) من هذا الباب يقول زيد بن علي بن الحسين (ع) لأخيه الباقر: (ليس الإمام منَّا من جلس في بيته وأرخى ستره، وثَبَّط عن الجهاد، ولكن الإمام منَّا من منع حوزته، وجاهد في سبيل الله ودفع عن رعيته، وذب عن حريمه)[191].

والشيخ يقول: لهم مذهب قد محصوه، مع أن الاختلاف شائع في رواياتهم وأحكامهم، فانظر في وسائل الشيعة لمؤلفه الشيخ الحر العاملي.

 

تمت بعون الله تعالى النقد، وهنا آخر المبحث الأول، ويأتي باقي النقد في المبحث الثاني[192] إن شاء الله.