[ آياتٌ عامة جعلت مخصوصة بآل البيت عليهم السلام ]

وأما آية {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ } آل عمران:103] فالمراد من حبل الله القرآن، ولذا قال علي عليه السلام في مكتوب (61) من نهج‌البلاغة خطاباً إلى الحارث الهمداني: (وتمسك بحبل القرآن وأحل حلاله وحرم حرامه)[171].

وفي خ[172] (154): (عليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين) [173] وقال: (إن حبل الله هو القرآن)[174].

[و] كأن السيد لم ير كلام جده، أو رأى ولكن التعصب مانع من القبول.

وأما قوله تعالى: { وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة:119] يعني كونوا مع المؤمنين الصادقين الذين قال تعالى في شأنهم: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحجرات:15].

والله عرف الصادقين في سورة الحشر آية (8)، وفي سورة الحجرات آية (15)، وليست الآيات مخصوصة بالعترة.

وأما قوله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} في آية (153) سورة الأنعام، فغير مربوطة بالعترة؛ لأن اسم الإشارة أعني - كلمة (هذا) - يرجع إلى ما قبله من النهي والأمر، وليست العترة مذكورة في الآيات مع أن العترة كانوا يصلون ويقولون في الصلاة : {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} فلو كانوا هم الصراط فلا معنى لصلواتهم وطلب هدايتهم إلى الصراط المستقيم، والله تعالى يقول لرسوله ص: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ } الشورى:52 – 53].

وفي سورة يس (آية61) يقول: { وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}.

ولكن الغلاة يؤولون الآيات على طبق أهواءهم.

وأما آية (أولي الأمر منكم) فضمير (منكم) يرجع الحاضرين موقع الخطاب، وهم المؤمنين وأمراؤهم وحكامهم زمان الرسول ص بدليل آية (83) [175]  في هذه السورة أعني -  سورة النساء - فذكر فيها أولي الأمر، والمراد منها زيد بن حارثة، ونزلت في غزوة مؤتة وولي أمرهم زيد[176].

والقرآن يفسر بعضه بعضاً، ولكن الغلاة لعبوا بالآيات، والعترة برآء منهم، وكذلك كل آية جاء بها السيد في هذا المقام [فإنها] غير مربوطة بالعترة، فارجع إلى كتابنا كسر الصنم، [فقد] أوضحنا كل هذه التأويلات.

مثلا هؤلاء يقولون بأن قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } المائدة:67] نزلت في حق علي عليه السلام ، والحال أنه لم تنزل آية في خلافة علي حتى يبلغه الرسول، ونزلت هذه الآية في أهل الكتاب، بشهادة ما بعدها، كما قال تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ } الآية [المائدة:68].

والعجب من شيخ الإسلام [سليم البشري] يقول للسيد في مراجعة (13): (جئت بالآيات المحكمة والبينات القيمة) إلى أن يقول (ربما اعترض بأن الذين رووا نزول تلك الآيات فيما قلتم إنما هم من رجال الشيعة...).

أقول: إن الآيات المحكمات يدركها و يفهمها كل ناظر عالم بلغة العرب، ولا نحتاج إلى تفسيرها للروايات المجعولة أو غيرها من الشيعة كانت أو من أهل السنة، فمراجعة (14) واللعب بالآيات بواسطة الروايات حرام، في صحاح أي الفريقين كانت.