[ آية التطهير نزلت في زوجات الرسول  ص  وأهل بيته ]

وأما آية التطهير[168] فنزلت في أهل بيت النبي ص وزوجاته؛ لأن صدر الآية جملة )يَا نِسَاء النَّبِيِّ( [الأحزاب:30] و الضمائر المذكورة في الآية كلها للتأنيث، وكذا خطابات (أقمن وآتين وأطعن) كلها للتأنيث إلا ضمير (عنكم ويطهركم)، جاء مذكراً للتغليب لدخول النبي ص في الخطاب وحضوره ولغلبة التذكير على التأنيث [في] اصطلاح أهل العربية كما في آية (73) من سورة هود، خطاباً لامرأة إبراهيم: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود:73].

جاء الضمير مذكراً لحضور إبراهيم، ودخوله في الخطاب تغليباً للذكر على الأنثى، مع أن الله تعالى أراد الطهارة قانوناً وتشريعاً من النبي ص وزوجاته وصهره وبنته؛ لأنهم عرض النبي ص ومكلفين بالطهارة.

هل يجوز أن يقال إن الله لم يرد الطهارة من زوجاته، وأنهن غير مكلفات بالطهارة؟

والإرادة هنا تشريعية لا تكوينية، كما أن الله تعالى أراد التطهير تكليفاً من علي وسائر أفراد المؤمنين في آية الوضوء من سورة المائدة (آية 6)، يقول خطاباً لكل مؤمن والنبي ص نفسه داخل في الخطاب:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}  إلى أن قال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ}.

هل هذه الإرادة من الله تكليفية أو تكوينية؟ كل هذه الآيات من كتاب التشريع، وكل من النبي ص وأفراد أمته مكلفون برفع الرجس وإتيان الطهارة باختيار أنفسهم لا بالإجبار والإكراه، والإرادة التكوينية موجبة للجبر، ولا فضيلة للطهارة التكوينية؛ لأن كل حجر وشجر معصوم ومطهر بإرادة ربه، ولمَّا كانت نساء النبي ص من عرض النبي ص أراد الله منهن الطهارة بالخصوص، ونحن مأمورون بعرض الأخبار على القرآن لا عرض القرآن بالأخبار.

والقرآن أحسن الحديث وأوضح البيان، فدع الأخبار الواردة هنا، مجعولة كانت أو صحيحة.

ثم يقول السيد: (هل حكمت محكماته الكتاب بذهاب الرجس عن غيرهم..)[169].

نقول في جوابه: نعم أوجب الله الطهارة، وأراد رفع الرجس من كل أحد، ألم تر آية الوضوء يقول الله [فيها]: {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ }[المائدة:6].