[ الخلاف بين مذاهب أهل السنة في الفروع لا في العقائد ]

ثم إن السيد يقول في (ص 17): (والاختلاف بين مذاهب أهل السنة لا يقل عن الاختلاف بينها و بين مذهب الشيعة).

نقول: ليس كذلك؛ لأن اختلاف مذاهب أهل السنة كان في الفروع الجزئية المستفادة من الكتاب والسنة، والاختلاف بينها وبين مذهب الشيعة في العقائد والأصول والفروع؛ لأن لأهل السنة سنة واحدة، وهي سنة النبي ص، وللشيعة سنن متعددة متعارضة مخالفة لكلام الله وسنة رسول ‌الله ص، ولأئمة الشيعة آلاف [الادعاءات][152]، أنهم أركان الأرض وحجة لأهل السماء[153]، والحق منحصر فيهم، وأنهم خلفاء الله [154]، وبوجودهم بقاء العالم، ولولاهم ما عبد الله وما عرف الله[155]، والملائكة خدامهم وتطأ بساطهم وتأتيهم بالأخبار [156]، والجن [يأتونهم][157] ويسألونهم عن معالم دينهم [158]، وإذا ظهر أمرهم حكموا بحكم آل داود لا بحكم القرآن [159]، وأن الأرض كلها للإمام [160]، وأنهم خلقوا من النور وخلقوا من عليين وساير الناس من سجين [161] و هكذا.. وغير ذلك من الخرافات، ولكلٍ من هذه بابٌ في الكافي والبحار وسائر كتب الشيعة، فيا أهل الإنصاف انظروا في كتب الشيعة ثم احكموا، ما لهم وعليهم، ولا يمكن أن يكون صاحب المراجعات جاهلا بكتب مذهبه، وتشتت مذاهبهم.

ثم إن السيد يقول في (ص 17): (فهل ترون إتباع أهل البيت سبباً في قطع حبل الشمل، و نثر عقد الاجتماع...).

نقول: السيد تجاهل و إلا لم يقل إتباع أهل البيت بل يقول إتباع مذاهب أهل الغلو والخرافات مع اختلاف آرائهم وتعدد مشاربهم وتكفير بعضهم لبعض، وكلهم يدعون إتباع أهل البيت وأهل البيت برآء منهم.

ولا يأت الله بيوم إتباع مذهب الغلاة، ونشر العقائد الباطلة في أهل السنة، وتكثير آرائهم وسوقهم إلى الكفريات والخرافات.

والعجب من شيخ الإسلام أعني -  الشيخ سليم - وتمجيده من مقالات السيد، وسؤاله عن الأدلة الشرعية وبيانها في سبب إعراض الشيعة عن مذاهب أهل السنة [162].

فأجاب السيد في (ص 18- 19): (بأن الله قرن أئمة العترة بمحكم الكتاب، وجعلهم قدوة لأولي الألباب وسفناً للنجاة إذا طغت لجج النفاق وأماناً للأمة من الاختلاف... وباب حطة يغفر لمن دخلها، والعروة ‌الوثقى التي لا انفصام لها) ثم استشهد بأقوال أمير المؤمنين عليه السلام  في نهج‌البلاغة في صفحتين.