[ أهل السنة لم يبتدعوا مذهباً عقدياً ]

ثم إن السيد في (ص 16) من كتابه أورد الطعن على أهل السنة.

ويقول: (كأن الدين الإسلامي بكتابه و سنته و سائر بيناته وأدلته من أملاكهم الخاصة وأنهم لم يبيحوا التصرف به على غير رأيهم، فهل كانوا ورثة الأنبياء أم ختم الله بهم الأوصياء والأئمة، وعلمهم علم ما كان وعلم ما بقي، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين؟).

أقول: هذا الطعن لا يَرِدُ عليهم.

أولا: لأن الله لم يبح التصرف في دينه، ونهى عن التصرف والتحريف في دينه وكتابه.

وثانياً: أن أهل السنة لم يدعوا شيئاً خاصاً لأنفسهم، بل يَرِدُ الطعن على الإمامية وأئمتهم؛ لأنهم ادعوا بزعمهم أنهم ورثة الأنبياء وأنهم أوتوا ما لم يؤت أحداً من العالمين، فانظر في كتاب الكافي (باب إنه ليس شيء من الحق إلا ما خرج من عند أئمة الإمامية و أن كل ما لم يخرج من عندهم فهو باطل)[137].

يقول الباقر عليه السلام  لرجلين من رواتهم: (شرّقا و غرّبا  فلا تجدان أن علماً صحيحاً إلا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت)[138].

وأيضاً في باب: ما فرض الله من الكون مع أئمة الإمامية [139]، وباب: أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم أئمة الإمامية [140]، وباب: من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم أئمة الإمامية [141]، وباب: أن الأئمة ورثوا علم النبي ص وجميع الأنبياء [142]، وباب: أن من وصفه الله في كتابه بالعلم هم الأئمة [143]، وفيه يقول الباقر: (إنما نحن الذين يعلمون وشيعتنا أولو الألباب)[144].

وباب: أن الراسخين في العلم هم الأئمة، وفيه يقول الصادق: (نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله) [145].

وسائر أبواب الكافي وغيره من كتب الإمامية، كلها صريحة في أن أئمة الإمامية يَدَّعون أن الدين الإسلامي من أملاكهم الخاصة، وآتاهم الله ما لم يؤت أحداً من العالمين.