[ جهل أصحاب الأئمة بالأئمة ]

وأيضاً أصحاب الأئمة لم يعلموا أن الأئمة اثني عشر نفساً، ولم يعلموا أسماء هؤلاء الاثني عشر [117]، ولذا كانوا يسألون كل واحد من أئمتهم، إن حدث حادث ممن نأخذ معالم ديننا، فليقرأ المحقق [كتب][118] رجال الشيعة حتى يعرف أن مذهب الاثني عشر لم يكن له أثر في القرون الأولى، ونحن نسمي بعض أصحاب الصادق الذين هم من خاصة أصحابه حتى تعلم أنهم [لم يكونوا يعرفون][119] من الإمام بعد إمام عصرهم:

الأول: زرارة بن أعين، قال النجاشي والمامقاني وسائر علماء الرجال: هو شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم، وكان قارياً فقيهاً متكلماً شاعراً أديباً، اجتمعت فيه خلال الفضل والدين مات سنة 150هـ بعد وفاة الصادق عليه السلام  [120].

وقال الصادق عليه السلام  في حقه: (زرارة و أبو بصير و محمد بن مسلم و بريد من الذين قال الله تعالى: (والسابقون السابقون أولئك المقربون)[121].

وقال أيضاً: (لولا هؤلاء لندرست آثار النبوة، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حرام الله وحلاله)[122].

وكان زرارة في الكوفة فلمَّا أخبر بوفاة الصادق عليه السلام أرسل ابنه عبدالله إلى المدينة ليعرف الإمام بعد الصادق فلمَّا قرب موته ولم يرجع ابنه أخذ المصحف ووضع على صدره،  وقال: (من أثبت إمامته هذا المصحف فهو إمامي)[123] فجاءه الموت ولم يعلم من الإمام بعد الصادق عليه السلام .

الثاني: أبوحمزة الثمالي ثابت بن دينار، قال الصادق عليه السلام في حقه: (هو في زمانه كسلمان وكلقمان الحكيم)[124].

وهو لم يعرف من الإمام بعد الصادق عليه السلام، كان واقفاً على قبر أمير المؤمنين فسمع أعرابياً جاء من المدينة بخبر موت الصادق عليه السلام  فشهق شهقة، ثم سأل الأعرابي عن الإمام بعده، هل وصَّى إلى أحد، قال الأعرابي: (نعم وصىَّ إلى ابنه عبدالله وموسى والمنصور..)[125].

الثالث: مؤمن الطاق أبوجعفر الأحول، كان من خواص أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، وروى هشام بن سالم أني كنت ومؤمن الطاق في المدينة لما مات جعفر بن محمد و الناس مجتمعون حول عبدالله بن جعفر خرجنا من عنده متحيرين ضلالا ولم ندري من الإمام بعد الصادق عليه السلام [126].

الرابع: هشام بن سالم، كما ذكرنا في العنوان الثالث.

الخامس: محمد بن عبدالله الطيار، صار متحيراً كما ذكره المامقاني في تنقيح المقال وذكره أرباب الرجال في كتبهم [127].

السادس: أبو بصير، كان من خواص أصحاب الصادق وحوارييه، فلما مات الصادق صار متحيراً ، أرشده هشام بن سالم إلى موسى بن جعفر، كما ذُكِرَ في كتب الرجال.

السابع: أحمد بن محمد بن خالد البرقي كان من المتحيرين.

الثامن: مفضل ‌بن عمر وهو من خواص الأئمة.

ونحن عددنا أصحاب الأئمة و خواصهم الذين كانوا يسألون عن إمام زمانهم الحاضر إلى من نأتم بعدك، فبلغ عددهم إلى مائة و أربعة رجال في كتاب كسر الصنم نقداً و رداً على الكافي، في باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا فليراجع [128].