[ واقع أئمة آل البيت عليهم السلام ينفي نسبة علم الغيب لهم ]

والحال أن أئمة العترة خرجوا من الدنيا ولا يمكن الوصول إليهم، ولم يأمر الله في كتابه أن ندعوهم، ولم يقل ادعوا رسولكم أو ادعوا المقربين لديَّ، بل قال: ادعوا ربكم [95] أنا أقرب إليكم من حبل الوريد [96]، وأرحم بكم من غيري، وليس بيني وبينكم واسطة ولست عنكم ببعيد [97].

ولكن كأن السيد شرف‌ الدين لم ‌ير مجالسهم ومحافلهم، ويدعو الناس إلى مذهب من يظن أن العباس حاضر في كل مكان ويسمع كل نداء ومتصف بصفات الله تعالى وسميع لكل صوت، ألم يقرؤوا القرآن، وقصة عزير النبي عليه السلام في سورة البقرة (آية 259):{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ..}  الآية.

هؤلاء الإمامية يقولون روح الأنبياء و الأولياء محيط بالدنيا ومطلع [على][98] أحوال العباد، ويسمعون أصوات الدنيا، ولكن قصة عزير وهو من الأنبياء العِظام تردهم؛ لأنه بعد موته ما كان مطلعاً على نفسه وبدنه ومدة لبثه، ولم يعلم أن حماره صار تراباً، فضلا عن العلم بسائر العباد، ومن هذه القصة يُعرف أن الأنبياء والأولياء بعد موتهم غير مطلعين [على][99] الدنيا، والإمامية يزورون قبور أكابرهم ويقفون ساعات كثيرة ويقرؤون  زيارات طويلة ويتملقون من صاحب القبر ويقولون: أنا عبدك و ابن عبدك مستجير بك أشهد أنك تسمع كلامي وترد جوابي وترى مقامي، وكل هذا من العقائد الفاسدة، زين لهم الشيطان أعمالهم.