[ التأويلات الباطنية لآيات القرآن ]

وفي باب أن الآيات التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمة، عن الباقر عليه السلام  في (آية 42) سورة القمر {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ}، قال:(يعني بالأوصياء كلهم)[83].

هل هذا قول الباقر أم من جعليات جُهَّال الإمامية؟

قوم فرعون كذَّبوا بالأئمة الاثني عشر فأغرقوا في الدنيا، و هم معذبون في الآخرة، هل هذا صحيح؟!

و في الكافي في باب أن القرآن يهدي إلى الإمام، روي عن الصادق عليه السلام  في قوله تعالى في سورة الإسراء (آية9): {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ( قال: (يهدي إلى الإمام)[84].

أقول: اتخذوا آيات الله هزوا، هل الإمام لا يدري أن جملة (التي) هي مؤنث والإمام مذكر؟!

هل هذا الكلام من وضع الكذابين أم من إمام عالم تقي؟!

هكذا دس الإمامية في القرآن تحت أسماء الأئمة، وتركوا القرآن وراء ظهورهم وحرفوه، ويقولون في بعض مجالسهم هذا القرآن بدون الإمام لا ثمن له ولا يعبأ به[85].

وفي باب عرض الأعمال على النبي ص والأئمة، روى الكليني عن الصادق والرضا عليهما السلام قالا: (تعرض الأعمال على رسول ‌الله ص أعمال العباد كل صباح أبرارها و فجارها فاحذروها، و هو قول الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ...} ([86]، أقول: هذه الآية في سورة براءة (آية 105) [وقد نزلت][87] في ذم المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وبعد رجوع رسول ‌الله ص من هذه الغزوة جاؤوا معتذرين فنزلت قوله تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} التوبة:94].

ولا ترتبط بالمؤمنين وبعمل الناس بعد وفاة النبي ص، يقول تعالى: يا أيها المتخلفون عن غزوة تبوك لا تعتذروا سيرى الله ورسوله و المؤمنين عملكم [فيما] بعد في غزوات أخرى، هل تحضرون الجهاد أم لا؟

ولكن الإمامية حرفوها وأولوها بعمل المؤمنين بعد وفاة النبي ص والأئمة، واتخذوا آيات الله هزوا وقالوا: إن الله كشَّاف العيوب ولا يكون ستَّار العيوب؛ لأنه يكشف لرسوله وأوليائه عمل الفجار في البرزخ وفي دار السلام عند ربهم، في دارٍ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون [فيرى][88] أولياؤه عمل الفجار وظلم العباد، فهم دائماً في حال الحزن والغم  لسوء عمل الأمة، أهذا من مقررات الإسلام أم من مذهب الخرافات؟

أما قال تعالى لرسوله و المؤمنين: {وَلَا تَجَسَّسُوا}  [الحجرات:12]، أما نهى الله عن التجسس [على][89] أعمال العباد، فهذا مذهب من اتخذ الأئمة جُنَّة وستراً لخرافتهم [وهو] مذهب من وردت الروايات في ذمهم.