[ ما كان غلواً عند المتقدمين أصبح اليوم من ضروريات المذهب ]

وهذا أعلم علماءهم في زمانه أعني - آية الله المامقاني- يقول في كتابه تنقيح المقال في (ص/212) من المجلد الأول: (إن أكثر ما يعد اليوم من ضروريات المذهب كان القول به معدودا في العهد السابق من الغلو)[64].

يعني أن أكثر عقائد الإمامية [كانت] [65] غلوا في القرون الأولى، واليوم صارت من ضروريات مذهبهم، هذا إقرار عالمهم في القرن الرابع عشر.

وقال المامقاني أيضاً في أحوال جابر بن يزيد الجعفي من روايته لأمور في الأئمة: صارت اليوم من ضروريات المذهب وكانت تعد غلواً.

وقال أيضاً في أحوال مفضل بن عمرو في (ص 241): (إن رمي القدماء الرجل بالغلو لا يعتمد عليه، وكون ما يعد اليوم من ضروريات مذهب التشيع غلوا عند القدماء).

نعم كان الغلو كفراً وشركاً عند أئمة أهل البيت وعند قدماء الإمامية قبل الصفوية، وأما بعد الصفوية فكثر المداحين والمتملقين، فصار الغلو كسباً، وذا أجرٍ كثير وعندهم فضيلة.

وقال الشيخ الطبرسي في تفسير مجمع البيان وهو شيخ الإمامية و أعلمهم في زمانه، الشيخ أبو علي فضل بن الحسين الطبرسي المتوفى في 548هـ صاحب مجمع البيان في تفسير آية (109) من سورة المائدة:{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ }: من نسب إلى الإمامية أن الأئمة يعلمون الغيب فهو باطل لأنَّا لا نعلم أحداً من الإمامية، بل أحداً من أهل الإسلام يصف أحداً من الناس بعلم الغيب ومَن وصفَ مخلوقاً بذلك فقد فارق الدين، والشيعة الإمامية براء من هذا القول[66].

وأما بعد الصفوية فصار علم الأئمة بالغيب من ضروريات مذهبهم فانظر إلى بحار المجلسي (مجلد 7) فيه أبواب فيها أن الأئمة يعلمون الغيب، والحاصل [أن] من عاش عمره في إيران سيعرف أن الإمامية كلهم معتقدون بأن أئمتهم يعلمون الغيب، والله تعالى يقول لرسوله:{قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ }(سورة الأنعام آية50).

نعم.. الله عالم الغيب، ويخبر رسوله ببعض أخبار الغيب، والرسول والمتقون من أمته وعترته يؤمنون بهذه الأخبار، كما قال تعالى في سورة البقرة (آية 3): {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ }.

وقال تعالى في سورة هود (آية 49) بعد قصة نوح عليه السلام:{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا}.

فالرسول وأمته لا يكونون عالمين بالغيب بدون إظهار الله تعالى ويؤمنون بأخبار الغيب.

وقال تعالى في سورة الجن:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ }الجن:26-27].

فالأئمة [إنما][67] أخبروا بغيبٍ أخذه جدهم من الوحي وأخبرهم بذلك، ولكن الغلاة من الإمامية يعتقدون أن كل واحد من الأئمة، بل نوابهم عالمون بالغيب ويخبرون عن كمية الأموال والوجوهات التي تأتيهم من أتباعهم، خلافاً لقوله تعالى في سورة النمل (آية65):{قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ }.

فانظر إلى (مجلد 52) من بحار المجلسي، [فقد] نقل أخباراً أكثرها في أن نواب المهدي عالمون بالغيب [68]

إن الله تعالى يقول في كتابه:إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء [ [آل عمران:5]، ولكن الكليني يقول في كتاب الكافي: (باب أن الأئمة لا يخفى عليهم شيء في الأرض ولا في السماء)[69] فسبحان الله وتعالى عما يقولون علواً كبيراً.

وفي باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه  روي [في] الكافي عن الصادق عليه السلام  قال: (نحن ولاة أمر الله و خزنة علمه وعيبة وحي الله)[70].

وعن الباقر عليه السلام  قال: (والله إنَّا لخزان الله في سمائه و أرضه و نحن تراجمة وحي الله و نحن الحجة البالغة)[71]، وعن الصادق عليه السلام : (لنا نطقت الشجرة)[72].