[ سياحة في كتاب الكافي ]

ونحن ننقل بعض مطالبه، فلينظر العاقل بعين الإنصاف، هل هذه المطالب من الإسلام والقرآن أو من أعدائهما؟وهل تكون هذه من مذهب أئمة العترة أو من مذهب الجُهال المتعصبين من أهل الخرافات؟!

في الكافي في كتاب التوحيد، باب النوادر،  عن الصادق عليه السلام قال: (نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا) [55].

وقال: (إن الله خلقنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة... وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار وجرت الأنهار.. وبعبادتنا عبد الله..)[56].

فنقول هل هذه الكلمات للإمام المعجب بنفسه  أعني- إمام المتكبرين -؟ أم هو إمام المتقين الذين يقول علي عليه السلام في حقهم: (عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم)[57] أهذا من مذهب العترة الذين قال جدهم: (أنا بشر مثلكم)[58].

وقال في مناجاته: (ما عبدتك حق عبادتك وما عرفتك حق معرفتك) [59].

وقال تعالى في سورة الأنعام خاطباً إياه:{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ}الأنعام: 50].

كلام الله أصح أم كلام حفيد من أحفاد رسوله ص: (نحن خزانه في سمائه و أرضه).

نعم ليس هذا كلام الصادق، بل يكون هذا من كلام إمام الغلاة الذين يقول الصادق عليه السلام  في حقهم: (إن الغلاة شر خلق الله... إن الغلاة شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا)[60].

هل خالق العباد عاجز عن إجراء الأنهار بدون وساطة عباده؟!

هل الخالق حَسَّن صورة الإمام فقط؟ والله تعالى ذكره يقول:{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة:7] وقال:{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ}  [التغابن:3].

وفي باب الخير والشر من الكافي عن الصادق عليه السلام قال : (إن مما أوحى الله إلى موسى عليه السلام وأنزل عليه التوراة: إني أنا الله لا إله إلا أنا... خلقت الخير وأجريته على يدي من أحب... وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريده، فويل لمن أجريته على يديه)[61].

وروي عن الباقر أيضاً مضمون هذا الخبر[62].

فليقال: هل هذا قول إمام أهل الجبر أو إمام العترة؟

هل الله خالق الشر، و أجرى الشر على يد عباده وأجبرهم على المعاصي؟

هل هذا مذهب أهل البيت؟

وفي باب أن الأئمة خلفاء الله روى الكليني عن الرضا عليه السلام قال: (الأئمة خلفاء الله في أرضه..)[63].

نقول: إن الله سبحانه تعالى لم يسافر ولم يمت كالآدمي حتى يكون له خلفاء، إن الله تعالى أجلّ من أن يكون له مكان حتى يجلس خليفته مكانه، ومقام أحديته وربوبيته أرفع من أن يعطيه لمخلوق، وكتابه يدل على أن آدم كان خليفة السابقين المفسدين الهالكين، ولما قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، وخليفة الله لا يمكن أن يكون مفسداً وسفاكاً، ولم يكن للملائكة جرأة على أن تقول هكذا.

ألم تر أن الله تعالى يقول في سورة فاطر (آية39):{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ }.

فهل يكون الكافر خليفة الله مع أن الله تعالى لم يقل إني جاعل في الأرض خليفة الله أو خليفتي، ولكن الإمامية يصغَّرون عظمة الله وكلهم من الغالين، [و] يزعمون أن إمامهم قائم مقام رب العالمين.