[ الكافي وروايات الطعن في الإسلام ]

مثلاً: جاء في باب مواليد الأئمة (حديث 8) عن الباقر عليه السلام  قال: (للإمام عشر علامات يولد مطهراً، مختوناً... و لا يجنب، و تنام عينه، و لا ينام قلبه، و لا يتثاءب و لا يتمطى، و يرى من خلفه كما يرى من أمامه و نجوه كرائحة المسك، و الأرض موكلة بستره و ابتلاعه، و إذا لبس درع رسول‌الله ص كانت عليه وفقاً...و هو محدث إلى أن تنقضي أيامه)[31].

أليس وضع هذا الخبر استهزاء بالإسلام، كيف لا يجنب الإمام وهو ذو أبناء وبنات كثيرة؟!

أليس الإمام بشراً مثلكم؟أليس هذا مخالفاً للعقل والكتاب، والله يقول في سورة النحل (آية78): {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً}

فلينظر القارئ حتى نسطر بعداً شطرا من خرافات هذا الكتاب.

و كان جديراً بالسيد، إن كان خَيّراً و خادماً للمسلمين و ليس في نفسه غرض، أن يدعو الطائفتين إلى الإسلام المحمدي و يذر المذاهب المنتحلة إلى العترة، أما كان يدري أن مذاهب التشيع تبلغ إلى سبعين مذهباً كل واحد يكفر [الآخر][32]؟

أيها الداعي إلى التشيع، أي مذهب منها أحق بالإتباع؟

أما قرأ كتاب المقالات و الفرق تصنيف سعد بن عبد الله الأشعري القمي من أكابر علماء الشيعة، أو كتاب فرق الشيعة للشيخ المتكلم أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي، أو المقالات لأبي عيسى الوراق، أو غيرها، [فقد] ذكروا مذاهب الشيعة وعدوها إلى مائة مذهب، وذكر سعد بن عبد الله في (ص 152) من كتابه: أنه بعد وفاة الإمام أبي محمد العسكري افترق أصحابه من بعده خمس عشرة فرقه، ونحن نقول: أتكون كل هذه الفرق و المذاهب من أهل بيت النبي ص؟

فالدعوة إلى التشيع، بمعنى الدعوة إلى التفرقة، والسيد مهموم ومغموم من التفرقة !

والأسف من علماء مصر و عَلمٌ من أعلامهم، كأنهم لم يقرؤوا كتب الشيعة، و لم يسمعوا خرافاتهم، كأن علم هؤلاء منحصر بمسائل مذهبهم.

وهذا شيخ سليم[33] جدير به أن يقرأ كتاب الكافي و واحد من سائر كتب الشيعة، ليرى كفرياتها وخرافاتها ويعرف عداوتهم للإسلام الأولية، ويقرأ روايات الغلاة والملحدين ليعلم أن الاختلاف لم يكن من جهة الإمامة فقط، ولم يكن من جهة الفروع الجزئية، بل الاختلاف من جهات عديدة، ومن جهة الخوف من اتحاد المسلمين وازدياد شوكة الإسلام.

والسيد شرف‌ الدين تجاهل ما كان في كتب مذهبه، ولذا يقول في (ص 5) من كتابه: (إن أعظم خلاف وقع بين الأمة اختلافهم في الإمامة، فإنه ما سُلَّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيه، مثل ما سُلَّ على الإمامة، فأمر الإمامة إذن من أكبر الأسباب المباشرة لهذا الاختلاف).

أقول:

ليس كذلك بل أقوى الاختلاف جاء من ناحية أعداء الإسلام، و اسم الإمامة عذرٌ و مجنة.

إن الكفار استفادوا من جهل المسلمين، وحركوا إحساساتهم باسم إمامة فلان وفلان، وإلا فما الفرق بين إمامة زيد أو عمرو إذا كان غاية سعي كل واحد منهما ترويج الإسلام وإشاعة قوانينه.

والحق أن إمامة فلان في القرن الأول لا يرتبط بأهل القرن العاشر أو الخامس عشر، قال الله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }[البقرة:134].

أيتها الأمة الحاضرة أليست الحكومة الإمامية في زماننا أشد قسوة من الحكومات الماضية، يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم، صادراتكم ووارداتكم ليست باختياركم بل باختيار حكومتكم.

لستم [بآمنين][34] من جهة أموالكم ومتاعكم وبيوتكم وتجارتكم و[سفركم][35] وحجكم ومعاملاتكم، بل يكون تماماً باختيار حكومتكم.

مطبوعاتكم مختنقة، ونشر حقائق دينكم ممنوعة، فإن كان لكم قدرة أو عقل أو إرادة فأصلحوا دولتكم وحكوماتكم الحاضرة، وإلا فتغيير الحكومات السابقة ممتنعة، ألكم قدرة بتعويض حكومة السابقين؟

هل يمكن إحياء علي وأبي ‌بكر، ونصب علي وعزل أبي ‌بكر؟

هل نحن مسئولون عن أعمالهم، نفرض أن علياً كان أحق، هل هذا مربوط بزماننا؟!

فالبحث عن الإمامة والخلافة في القرن الأول كاشف عن حمق من يطرح هذا البحث.

نعم أعداء الإسلام يلقون البحث [في][36] هذا بين الجُهال، ليزول اتحادهم.

وتحت هذا البحث أحدثوا روايات وأخبارا مملوءة من الكذب والخرافات والأغراض، ونقلوها عن أئمة المسلمين، وخصوصاً عن العترة [37]، وأفسدوا الدين وانتفعوا من إغفال المسلمين، وأشعلوا نار العداوة والشقاق والنفاق باسم مذاهب أهل البيت، وأهل البيت لم يبتدعوا مذهباً، بل كانوا برآء من [المبتدعين][38].