[ رحلة المؤلف إلى النور وابتلائه ]

ثم اعلم أني كنت في ريعان الشباب من الشيعة الإمامية، مقلداً لآبائي مع أني كنت من طلاب العلم ومحصلي [العلوم][16] الدينية، حتى صرت مجتهداً بتصديق علمائهم ومراجعهم، وكنت متعصباً، ومِن مُبَلِّغي هذا المذهب و[دعاته][17]، وكنَّا كأمثالنا نتوسل في تصحيح خرافاته بالتوجيهات الباردة التي لا ترضي صاحبها، وكنَّا كأمثالنا مجدين لترويج مسائله، وتأويل أباطيله بالتأويلات البعيدة.

وصنفت على طبق مذهبي تصانيف كثيرة، وكنَّا نظن أن علماء المذهب هم الهداة المهتدون، حتى بلغ سني أربعين، فشرعت في تدبر آيات كتاب الله، فهداني الله ببركة آياته، نعم، يهدي الله بكتابه من يشاء من عباده، فرأيت أن مسائل مذهبي كثيراً لا توافق آيات القرآن، بل أكثر رواياته تضادها، كأخبار الكافي للكليني، وأخبار البحار للمجلسي، ولذا ألفت كسر الصنم في نقد الكافي، و عرض أخبار أصوله على القرآن والعقول، وصنفت أحكام القرآن، و(تابشي از قرآن) في ترجمة آياته و بيان نكاته و حقائقه، و لهذا متعصبو المذهب صاروا أعدائي ومنعوني من الطبع والنشر، وأيضاً منعوني من إقامة الجماعة في مسجدي، وبعد أن أيقظني الله تعالى، رموني بالتهم، وسهام العداوة والعناد، حتى قصدوا قتلي غير مرة.

فلما بلغ سني ثمانين صرت مهدور الدم في نظر أولياء المذهب ومتصدي حكومة الجمهورية الإسلامية، فلم يبق من الإسلام في وطني إلا اسمه، فأرسلوا نفراً من خدام الحكومة ليقتلوني غيلة، فدخلوا بيتي، وفتحوا الأبواب بدون إذني، وكنت مشغولا بصلاة العشاء، في الركعة الثانية، ورموني بالمسدَّس، فوقعت على الأرض مغشياً وخرج من وجهي خمس أمداد من الدم، وصرت صعقاً، مع أني كنت في سن الشيخوخة، وبلغت من الكبر عتياً، ولكن الله حفظني وأبقاني والحمد لله رب العالمين.