[مقدمة المحقق]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه أجمعين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وبعد:

فبين يدك أيها القارئ العزيز، كتاب (نقد المراجعات) لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي، وهو ردٌ على كتاب المراجعات لعبد الحسين شرف الدين الموسوي.

وكتاب المراجعات من الكتب التي اهتم الشيعة بها اهتماماً بالغاً، فقد ترجم لعدة لغات وطبع منه مئات الآلاف من النسخ، حتى عُدَّ من الكتب المعتبرة في المذهب!

والسبب في نظري لهذا الاهتمام: أن الكتب الأربعة [1] وغيرها قد ملئت بأمور شوهت مذهب الإمامية الاثني عشرية، وذلك أنها حوت أمور يندى لها الجبين يستحيل أن تكون تلك الأمور الواردة في تلك الكتب ديناً لآل البيت رضي الله عنهم، فكتاب المراجعات وغيره من الكتاب الدعائية تخفي تلك العقائد والخرافات والأساطير والغلو، وقد نقل المؤلف البرقعي رحمه الله شيئاً يسراً من كتاب واحد فقط هو كتاب الكافي للكليني.

أيها القارئ الكريم:

إن من الحقائق الجلية أن كثيراً من رواة الشيعة ضعفاء وكذابين ومجاهيل ومع ذلك روى علماء الشيعة عنهم كما ذكر الحر العاملي ذلك بقوله: (ومثله يأتي في رواية الثقات الأجلاء - كأصحاب الإجماع ونحوهم - عن الضعفاء، والكذابين، والمجاهيل، حيث يعلمون حالهم، ويروون عنهم، ويعملون بحديثهم، ويشهدون بصحته)[2].

وقد صرّح الشريف المرتضى بكلام يبين هذه الحقيقة حيث قال في رسائله: (فإن معظم الفقه وجمهوره لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة، إما أن يكون أصلا في الخبر، أو فرعا، راويا عن غيره، ومرويا عنه وإلى غلاة، وخطابية، ومخمسه، وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا ذكره، وإلى قمي مشبه مجبر، وأن القميين كلهم من غير استثناء أحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه بالأمس كانوا مشبهة، مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به، فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها، واقف، أو غال، أو قمي مشبه مجبر، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش ثم لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور لم يكن راويه إلا مقلداً بحت معتقداً لمذهبه بغير حجة أو دليل، ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهلاً بالله تعالى لا يجوز أن يكون عدلاً ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة)[3].

فهذه حقيقة الرواة والروايات ولذلك ترى الخرافة مَلئت كتب الشيعة، وزيادة على ذلك لم يهتم الشيعة بهذه الكتب فيقوموا بتهذيبها وتنقيتها.

قال الدكتور الشيعي عبد الله فياض: (ومن الجدير بالذكر أنه لم تجر عملية تهذيب وتشذيب شاملة لكتب الحديث عند الشيعة الإمامية على غرار العملية التي أجراها المحدثون عند أهل السنة والتي تمخض عنها ظهور الصحاح الستة المعروفة ونتج عن فقدان عملية التهذيب لكتب الحديث عند الشيعة الأمامية مهمتان هما:

أولاً: بقاء الأحاديث الضعيفة بجانب الأحاديث المعتبرة في بعض المجموعات الحديثية عندهم.

ثانياً: تسرب أحاديث غلاة الشيعة إلى بعض كتب الحديث عند الشيعة، وقد تنبه أئمة الشيعة الإمامية وعلمائهم إلى الأخطار المذكورة وحاولوا خنقها في مهدها ولكن نجاحهم لم يكن كاملا نتيجة لعدم قيام تهذيب شاملة لكتب الحديث[4].

وقال العالم الشيعي هاشم معروف الحسني: (وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما نجد الغلاة والحاقدين على الأئمة الهداة لم يتركوا باباً من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة و الإساءة إلى سمعتهم وبالتالي رجعوا إلى القرآن الكريم لينفثوا سمومهم ودسائسهم لأنه الكلام الوحيد الذي يتحمل مالا يتحمله غيره ففسروا مئات الآيات بما يريدون وألصقوها بأئمة الهداة زورا وبهتاناً وتضليلا، وألف علي بن حسان، وعمه عبد الرحمن بن كثير وعلي بن أبي حمزة البطائني كتباً في التفسير كلّها تخريف وتحريف وتضليل لا تنسجم مع أسلوب القرآن وبلاغته وأهدافه)[5].

لذلك كان الهروب من واقع تلك الكتب لكتب أخرى ككتاب المراجعات وليالي بيشاور وثم اهتديت وغيرها هو السبيل الأمثل لتحسين صورة المذهب الإمامي الاثني عشري.

أعود لكتاب المراجعات فأقول: هذا الكتاب ردَّ عليه جمع من العلماء فمن تلك الكتب:

1-    البينات في الرد على أباطيل المراجعات لمحمود الزعبي.

2-    الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات لأبي مريم الأعظمي.

3-    المراجعات المفتراة على شيخ الأزهر الفرية الكبرى للدكتور علي أحمد السالوس.

4-    السياط اللاذعات في كشف كذب وتدليس صاحب المراجعات لعبدالله عبشان الغامدي، وغيرها.

وقد بينوا بياناً واضحاً حقيقة هذه المراجعات وهل هي مفتراة على شيخ الأزهر أم لا؟

أما هذا الكتاب فقد تميَّز بأن كاتبه رجل بلغ رتبة الاجتهاد في مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فسبر مذهبه وعرف حقيقته، ثم نقده نقداً علمياً بعيداً عن التعصب، أراد منه ومن كتبه الأخرى النصح لبني قومه ليعرفوا حقيقة مذهب آل البيت رضوان الله عليهم، بعيداً عن الخرافة والغلو والأساطير.